طبقات الشافعية الكبرى للسبكي
وَمِنْهَا
(مَا فِي قوى الأذهان حصر صفاتك ... الْعليا وَمَالك من كريم المحتد)
(وتفاوت المداح فِيك بِقدر مَا ... بصروا بِهِ من نورك المتوقد)
وَسمعت من يَقُول إِن هَذَا القَاضِي كشف رَأسه ووقف بَين يَدي الْحُجْرَة الشَّرِيفَة النَّبَوِيَّة على ساكنها أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام واستغاث بِالنَّبِيِّ ﷺ وَأقسم عَلَيْهِ أَن لَا يصل إِلَى موطنه إِلَّا وَقد عَاد إِلَى منصبه فَلم يصل إِلَى الْقَاهِرَة إِلَّا وَالسُّلْطَان الْأَشْرَف قد قتل وَكَذَلِكَ وزيره فأعيد إِلَى الْقَضَاء وَوصل إِلَيْهِ الْخَبَر بِالْعودِ قبل وُصُوله إِلَى الْقَاهِرَة
أنشدنا من لَفظه الشَّيْخ الإِمَام الْوَالِد ﵀ قَالَ أنشدنا شَيخنَا الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد الدمياطي قَالَ أنشدنا الشَّاب الْفَاضِل تَقِيّ الدّين عبد الرَّحْمَن ابْن بنت الْأَعَز لنَفسِهِ
(وَمن رام فِي الدُّنْيَا حَيَاة خلية ... من الْهم والأكدار رام محالا)
(وهاتيك دَعْوَى قد تركت دليلها ... على كل أَبنَاء الزَّمَان محالا)
ثمَّ أنْشد الْوَالِد ﵀ لنَفسِهِ مضمنا هذَيْن الْبَيْتَيْنِ ونقلت ذَلِك من خطه
(يَقُول امْرُؤ ياضيعة النَّحْو عِنْد من ... يرى خفض تَمْيِيز ويجزم حَالا)
(وَمن رام فِي الدُّنْيَا حَيَاة خلية ... من الْهم والأكدار رام محالا)
(وهاتيك دَعْوَى قد تركت دليلها ... على كل أَبنَاء الزَّمَان محالا)
(نعم هَذِه حَال الَّتِى هِيَ همه ... فتعطيه دَارا تغتذيه محالا)
(وَذُو الزّهْد فِيهَا ناعم الْعَيْش فى رضى ... وَفِي كل مَا يهوى بأنعم حَالا)
(وَلَا سِيمَا من صَحَّ عَنهُ توكل ... أتجدنى ابرام تقدم حَالا)