Skip to content

طبقات الشافعية الكبرى للسبكي ذكر كلام الطاعنين على هذا الإمام ورده ونقض عرى باطله وهده

طبقات الشافعية الكبرى للسبكي

تاج الدين ابن السبكي

Printed page ٦/ ٢٤٥

لَا سِيمَا وَقد انْضَمَّ إِلَيْهِ مَا ذَكرْنَاهُ من الْمُخَالفَة فِي الْمَذْهَب وتوهم الْمَازرِيّ أَنه يضع من مذْهبه وَأَنه يُخَالف شيخ السّنة أَبَا الْحسن الْأَشْعَرِيّ حَتَّى رَأَيْته أَعنِي الْمَازرِيّ قَالَ فِي شرح الْبُرْهَان فِي مَسْأَلَة خَالف فِيهَا إِمَام الْحَرَمَيْنِ أَبَا الْحسن الْأَشْعَرِيّ وَلَيْسَت من الْقَوَاعِد الْمُعْتَبرَة وَلَا الْمسَائِل المهمة من خطأ شيخ السّنة أَبَا الْحسن الْأَشْعَرِيّ فَهُوَ المخطأ وَأطَال فِي هَذَا

وَقَالَ فِي الْكَلَام على مَاهِيَّة الْعقل فِي أَوَائِل الْبُرْهَان وَقد حكى عَن الْأَشْعَرِيّ أَنه يَقُول الْعقل هُوَ الْعلم وَأَن الإِمَام ﵁ قَالَ مقَالَة الْحَارِث المحاسبي إِنَّه غريزة بعد أَن كَانَ فِي الشَّامِل ينكرها وَإنَّهُ إِنَّمَا رضيها لكَونه فِي آخر عمره قرع بَاب قوم آخَرين يُشِير إِلَى الفلاسفة

فليت شعري مَا فِي هَذِه الْمقَالة مِمَّا يدل على ذَلِك

وأعجب من هَذَا أَنه أَعنِي الْمَازرِيّ فِي أخر كَلَامه اعْترف بِأَن الإِمَام لَا ينحو نحوهم وَأخذ يجل من قدرَة وَله من هَذَا الْجِنْس كثير

فَهَذِهِ أُمُور توجب التنافر بَينهم وَتحمل الْمنصف على أَن لَا يسمع كَلَام الْمَازرِيّ فيهمَا إِلَّا بعد حجَّة ظَاهِرَة

وَلَا تحسب أننا نَفْعل ذَلِك إزراء بالمازري وحطا من قدره لَا وَالله بل بَينا بطرِيق الْوَهم عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الْحَقِيقَة مَعْذُور فَإِن الْمَرْء إِذا ظن بشخص سوءا قَلما أمعن بعد ذَلِك فِي النّظر إِلَى كَلَامه بل يصير بِأَدْنَى لمحة أدلت يحمل أمره على السوء وَيكون مخطئا فِي ذَلِك إِلَّا من وفْق الله تَعَالَى مِمَّن برىء عَن الْأَغْرَاض وَلم يظنّ إِلَّا