طبقات الشافعية الكبرى للسبكي
إِذْ انْتَهَيْت إِلَى نَعته وَصفته فَالْتَفت إِلَيّ وَقَالَ أَيْن الْغَزالِيّ
فَإِذا بالغزالي كَأَنَّهُ وَاقِف على الْحلقَة بَين يَدَيْهِ
فَقَالَ هَا أَنا ذَا يَا رَسُول الله
وَتقدم وَسلم على رَسُول الله ﷺ
فَرد عَلَيْهِ الْجَواب وناوله يَده العزيزة وَالْغَزالِيّ يقبل يَده وَيَضَع خديه عَلَيْهَا تبركا بِهِ وَبِيَدِهِ العزيزة الْمُبَارَكَة ثمَّ قعد
قَالَ فَمَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ أَكثر استبشارا بِقِرَاءَة أحد مثل مَا كَانَ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ قَوَاعِد العقائد
ثمَّ انْتَبَهت من النّوم وعَلى عَيْني أثر الدمع مِمَّا رَأَيْت من تِلْكَ الْأَحْوَال والمشاهدات والكرامات فَإِنَّهَا كَانَت نعْمَة جسيمة من الله تَعَالَى سِيمَا فِي أخر الزَّمَان مَعَ كَثْرَة الْأَهْوَاء
فنسأل الله تَعَالَى أَن يثبتنا على عقيدة أهل الْحق ويحيينا عَلَيْهَا ويمتنا عَلَيْهَا ويحشرنا مَعَهم وَمَعَ الْأَنْبِيَاء وَالْمُرْسلِينَ وَالصديقين وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحسن أُولَئِكَ رَفِيقًا فَإِنَّهُ بِالْفَضْلِ جدير وعَلى مَا يَشَاء قدير
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام أَبُو الْقَاسِم الإسفرايني هَذَا معنى ماحكى لي أَبُو الْفَتْح الساوي أَنه رَآهُ فِي الْمَنَام لِأَنَّهُ حَكَاهُ لي بالفارسة وترجمته أَنا بِالْعَرَبِيَّةِ
وتتمة الْفَصْل الأول من فُصُول قَوَاعِد العقائد الَّذِي يتم الِاعْتِقَاد بِهِ وَلم يتَّفق قِرَاءَته إِيَّاه على رَسُول الله ﷺ وَمن الْمصلحَة إثْبَاته ليَكُون الِاعْتِقَاد تَاما فِي نَفسه غير نَاقص لمن أَرَادَ تَحْصِيله وَحفظه