Skip to content

طبقات الشافعية الكبرى للسبكي المقدمة

طبقات الشافعية الكبرى للسبكي

تاج الدين ابن السبكي

Printed page ١/ ٢٤

سَهْلُ بْنُ هَارُونَ فِي صَدْرِ كِتَابٍ لَهُ وَجب على كل ذِي مقَالَة أَن يبتدىء بِالْحَمْد قبل افتتاحها كَمَا بدىء بِالنِّعْمَةِ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهَا

قَوْلُهُ اسْتِحْقَاقِهَا تَجُوزُ وَإِلا فَالْعَبْدُ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَى اللَّه شَيْئًا وَمُرَادُهُ قَبْلَ التَّرَشُّحِ لَهَا وَحُضُورِ وَقْتِهَا وَلَقْد وَقَعَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي كَلامِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ ﵁ فَقَالَ فِي أَحْكَامِ الْقُرآنِ فِيمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الْحَاكِمِ عَنِ الأَصَمِّ عَنِ الرَّبِيعِ مَا نَصُّهُ فَنَسْأَلُ اللَّهَ الْمُبْتَدِيَ لَنَا بِنِعَمِهِ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهَا الْمَانَّ بِهَا عَلَيْنَا مَعَ تَقْصِيرِنَا فِي الإِتْيَانِ عَلَى مَا أَوْجَبَ مِنْ شُكْرِهِ لَهَا أَنْ يَجْعَلَنَا مِنْ خَيْرِ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ وَأَنْ يَرْزُقَنَا فَهْمًا فِي كِتَابِهِ ثُمَّ سُنَّةَ نَبِيِّهِ ﷺ قَوْلا وَعَمَلا يُؤَدِّي بِهِ عَنَّا حَقَّهُ وَيُوجِبُ لَنَا نَافِلَةً مَزِيدَةً انْتَهَى

وَالاسْتِشْهَادُ مِنْهُ فِي مَوْضِعَيْنِ قَوْلُهُ قَبْلَ اسْتِحْقَاقِهَا وَقَوْلُهُ وَيُوجِبُ لَنَا نَافِلَةً مَزِيدَةً أَيْ يَجْعَلُ الْمَزِيدَ وَاجِبَ الْوُقُوعِ لَا مَحَالَةَ ضَرُورَةَ صِدْقِهِ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ﴾ وَلَيْسَ مُرَادُهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى اللَّه شَيْءٌ وَالأَصْلُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ قَوْلُهُ ﷺ فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ فَمَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ فَبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الْحَمد لله الَّذِي وَقع طَبَقَاتِ الْعُلَمَاءِ عَلَى هَامِ الْمُلُوكِ وَتَاجِهَا وَدَفَعَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مِنْ تُرَّهَاتِ الْمُبْطِلِينَ مَا لَمْ يَدْفَعْهُ مَسَاجِدَ التُّقَى وَمَشَاهِدَ الْوَغَى عِنْدَ عُجَّاجِ لَيْلِهَا وَلَيْلِ عُجَّاجِهَا وَقَمَعَ بِهِمْ شُبُهَاتِ الْمُلْحِدِينَ وَمَا شُبْهَةُ الْمُلْحِدِينَ إِلا لَيْلُ غُمَّةٍ وَكَلِمَةُ الْعَالِمِ صبح انفراجها