Skip to content

طبقات الشافعية الكبرى للسبكي المقدمة

طبقات الشافعية الكبرى للسبكي

تاج الدين ابن السبكي

Printed page ١/ ١٥٧

أَدْرَكَ رَمَضَانَ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ قلت آمين قَالَ وَمن أَدْرَاك وَالِدَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا فَدَخَلَ النَّارَ فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ قُلْتُ آمِينَ قَالَ وَمَنْ ذُكِرْتَ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْكَ فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ قُلْ آمِينَ فَقُلْتُ آمِينَ

ثُمَّ قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلالَةٌ عَلَى أَنَّ الْمَرْءَ يُسْتَحَبُّ لَهُ تَرْكُ الانْتِصَارِ لِنَفْسِهِ لاسِيَّمَا إِذَا كَانَ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ وَجْهُ الدَّلالَةِ أَنَّهُ فِي الْمَرَّتَيْنِ الأُولَيَيْنِ بَادَرَ إِلَى التَّأْمِينِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُولَ لَهُ جِبْرِيلُ قُلْ آمِينَ وَفِي الثَّالِثَةِ لَمْ يُؤَمِّنْ حَتَّى قَالَ لَهُ قُلْ آمِينَ فَقَالَهَا امْتِثَالا إِذْ أَمْرُهُ مَنْ أَمْرِ اللَّهِ

قُلْتُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ جِبْرِيلَ بَادَرَ إِلَى قَوْلِهِ قُلْ آمِينَ بِحَيْثُ عَقَّبَهَا بِقَوْلِهِ أَبْعَدَهُ اللَّهُ لِيَسْبِقَ تَأْمِينَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَعَلَّ ذَلِكَ رفْعَة لشأن النَّبِي لِيَكُونَ الْمُؤَمِّنُ عَلَى هَذَا الأَمْرِ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى لأَنَّ تَأْمِينَ جِبْرِيلَ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ تَعَالَى وَكَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَامَ عَنْهُ بِالتَّأْمِينِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْحَامِلُ عَلَى الأَمَرْيِن مَعًا كَوْنَهُ ﷺ كَانَ لَا يَنْتَقِمُ لِنَفْسِهِ وَإِرَادَةُ تَأْمِينِ اللَّهِ تَعَالَى عَنْهُ رِفْعَةٌ لِشَأْنِهِ ﷺ

وَبِهِ إِلَى أَنَسٍ ﵁ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَبَرَّزُ فَلَمْ يَتْبَعْهُ أَحَدٌ فَفَزِعَ عُمَرُ فَتَبِعَهُ بِمَطْهَرَةٍ يَعْنِي إِدَاوَةً فَوَجَدَهُ سَاجِدًا فِي سَرِيَّةٍ فَتَنَحَّى عُمَرُ فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ ﷺ قَالَ أَحْسَنْتَ يَا عُمَرُ حِينَ رَأَيْتَنِي سَاجِدًا فَتَنَحَّيْتَ إِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أَتَانِي فَقَالَ مَنْ صَلَّى عَلَيْكَ مِنْ أُمَّتِكَ وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا وَرُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ

رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ أَنَسٍ وَفِيهِ وَحُطَّتْ عَنْهُ عشر خطيآت