Skip to content

طبقات الشافعية الكبرى للسبكي ٣٨٤ - الحسن بن علي بن إسحاق بن العباس الطوسي

طبقات الشافعية الكبرى للسبكي

تاج الدين ابن السبكي

Printed page ٤/ ٣١٩

التواريخ إِلَى نوع تَحْسِين من الْكَذِب فأبهرت الْعُقُول سيرته جودا وكرما وعدلا وإحياء لمعالم الدّين بنى الْمدَارِس ووقف الْوُقُوف ونعش من الْعلم وَأَهله مَا كَانَ خاملا مهملا فِي أَيَّام من قبله وَفتح طَرِيق الْحَج وعمره وَعمر الْحَرَمَيْنِ واستقام الحجيج وابتاع الْكتب بأوفر الْأَثْمَان وأدر الجرايات للخزان

وَكَانَت سوق الْعلم فِي أَيَّامه قَائِمَة وَالنعَم على أَهله دارة وَكَانُوا مستطيلين على صُدُور أَرْبَاب الدولة أرفع النَّاس فِي مَجْلِسه لَا يحجبون عَن بَابه بتوسل بهم النَّاس فِي حوائجهم

هَذَا بعض كَلَام ابْن عقيل

وَحكى عبد الله الساوجي أَن نظام الْملك اسْتَأْذن السُّلْطَان ملكشاه فِي الْحَج فَأذن لَهُ وَهُوَ إِذْ ذَاك بِبَغْدَاد فَعبر دجلة وعبروا بالآلات والأقمشة وَضربت الْخيام على شط دجلة

قَالَ فَأَرَدْت يَوْمًا أَن أَدخل عَلَيْهِ فَرَأَيْت بِبَاب الْخَيْمَة فَقِيرا يلوح عَلَيْهِ سِيمَا الْقَوْم فَقَالَ لي يَا شيخ أَمَانَة توصلها إِلَى الصاحب

قلت نعم

فَأَعْطَانِي رقْعَة مطوية فَدخلت بهَا وَلم أنظر فِيهَا حفظا للأمانة ووضعتها بَين يَدي الْوَزير فَنظر فِيهَا وَبكى بكاء شَدِيدا حَتَّى نَدِمت وَقلت فِي نَفسِي لَيْتَني نظرت فِيهَا فَإِن كَانَ مَا فِيهَا يسوءه لم أدفعها إِلَيْهِ