طبقات الشافعية الكبرى للسبكي
أَحْمَدَ بْنِ سَلْمَانَ عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْحَفَرِيِّ وَأَبِي نُعَيْمٍ كِلاهُمَا عَنْ سُفْيَانَ بِهِ وَعَنْ يَحْيَى بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ عَنْ خَالِدِ بن الْحَارِث عَن ابْن عجلَان عَنهُ بيعضه الْحَيَاءُ مِنَ الإِيمَانِ
وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّنَافِسِيِّ عَنْ وَكِيعٍ بِهِ وَعَنْ عَمْرِو بْنِ رَافِعٍ عَنْ جَرِيرٍ بِهِ وَعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الأَحْمَرِ عَنِ ابْنِ عَجْلانَ نَحْوَهُ
فَإِنْ قلت فَمَا معنى قَوْله ﷺ بني الْإِسْلَام عَلَى خَمْسٍ الْحَدِيثَ
قُلْتُ كَأَنَّهَا أَعْظَمُ الأَرْكَانِ وَإِلا فَالْجِهَادُ مِنْ أَفْضَلِ الطَّاعَاتِ وَلَيْسَ مِنْهَا
فَإِنْ قُلْتَ فَمَا تَقُولُونَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ ﴿فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ واشهد بِأَنا مُسلمُونَ﴾ وَفِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ ﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بأننا مُسلمُونَ﴾
قُلْتُ قَدْ تَدَبَّرْتُهُمَا حَالَ التِّلاوَةِ وَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا ذَكَرَهُمَا وَهُمَا مِمَّا قَدْ يَسْتَأْنِسُ بِهِمَا الْقَائِلُ بِأَنَّ الإِيمَانَ التَّصْدِيقُ بِالْقَلْبِ وَذَلِكَ لأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الإِيمَانُ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ إِلا صَاحِبُهُ وَمَنْ يُكْشَفُ لَهُ أَخْبَرُوا بِهِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَلَمَّا كَانَ الإِسْلامُ يُطَّلَعُ عَلَيْهِ اسْتَشْهَدُوا عَلَيْهِ بِخِلافِ الإِيمَانِ إِذْ لَا يُمْكِنُ الشَّهَادَةُ عَلَى مَا فِي الضَّمِيرِ وَلَوْ كَانَ الإِيمَانُ لِلأَفْعَالِ الظَّاهِرَةُ لَقَالُوا وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُؤْمِنُونَ