Skip to content

طبقات الشافعية الكبرى للسبكي المقدمة

طبقات الشافعية الكبرى للسبكي

تاج الدين ابن السبكي

Printed page ١/ ١٣٥

باستواء الإيمانين غير أَنا نقُول لمن زعم أَن الْإِيمَان يزِيد وَينْقص وَأَنه خِصَال كَثِيرَة أَلَيْسَ أَن التَّصْدِيق مقدم هَذِهِ الْخِصَال إِذْ لم يخْتَلف أهل الْحل وَالْعقد من الْمُسلمين فِي أَن الِاعْتِقَاد الْجَازِم المقرون بالتلفظ بِالشَّهَادَتَيْنِ لَا بُد مِنْهُ وَإِنَّمَا اخْتلفُوا فِي انضمام قدر زَائِد إِلَيْهِ من بَقِيَّة الطَّاعَات فَهَذَا التَّصْدِيق الَّذِي هُوَ بعض الْإِيمَان عنْدك وَكله عِنْد آخَرين هَل يزِيد وَينْقص أَو لَا إِن قُلْتُمْ لَا وَهُوَ مَا صرح بِهِ ابْن حزم فالسؤال علينا وَعَلَيْكُم وَاحِد إِذْ يُقَال كَيفَ يكون تَصْدِيق آحَاد النَّاس مثل تَصْدِيق الصّديق وَإِن قُلْتُمْ يزِيد وَينْقص فقد اعترفتم بِأَن التَّصْدِيق قَابل للتجزي وَهُوَ مَا قَالَه الْآمِدِيّ وَالنَّوَوِيّ والهندي وَمن ذَكرْنَاهُ فَتعين القَوْل بِهِ وَأَن يُفَوض أَمر هَذَا الْإِشْكَال الَّذِي اعْترض بِهِ فِي طَرِيقه إِلَى الْبَارِي ﷾ ونضرع إِلَيْهِ فِي حلّه فبإرشاده وهديه تتضح المشكلات وَهُوَ المسؤول أَن يوفقنا لجَمِيع الطَّاعَات وَمَا كَانَ الْمَقْصُود إِلَّا تَبْيِين تقَارب مَذْهَب الشَّيْخ وَالسَّلَف مَعَ رُجُوع الْخلاف فِي الْحَقِيقَة لفظيا كَمَا بَيناهُ وسهولة أمره فِي نَفسه

فَإِن قلت هَل زعم السّلف أَن كل طَاعَة إِيمَان

قلت هُوَ ظَاهر كَلَامهم وَمن ثمَّ قَالُوا إِن الْإِيمَان يزِيد وَينْقص وَقَالَ البُخَارِيّ بَاب أَدَاء الْخمس من الْإِيمَان وَذكر حَدِيث وَفد عَبْد الْقَيْس وَكَذَلِكَ اقْتَضَاهُ كَلَامهم عِنْد الْكَلَام عَلَى حَدِيث الْإِيمَان بضع وَسَبْعُونَ شُعْبَة

وَذَلِكَ فِيمَا أَخْبَرَنَا بِهِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَنْبَلِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ وَفَاطِمَةُ بِنْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشَّيْخِ أَبِي عُمَرَ قِرَاءَةً عَلَيْهَا وَأَنَا أسمع قَالَا أخبرنَا إِبْرَاهِيم بن خَلِيل حضورا أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُسْلِمِ الْخِرَقِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الموازيني