Skip to content

طبقات الشافعية الكبرى للسبكي ومن الحكايات والأشعار والفوائد والغرائب عنه

طبقات الشافعية الكبرى للسبكي

تاج الدين ابن السبكي

Printed page ٣/ ٤٨٠

إِن شهد عندى شَاهد آخر مثل مُحَمَّد بن الرّبيع ضربت عنق مَنْصُور فَلَزِمَ مَنْصُور جَامع ابْن طولون يأتى كل يَوْم فَلَا يخرج مِنْهُ إِلَى الْمسَاء مَحْزُونا مغموما وماج النَّاس وَكثر الْكَلَام حَتَّى قَالَ بنان العابد الزَّاهِد يَا قوم مَا فى هَذَا الْبَلَد من يتوسط بَين هَذَا القاضى وَبَين هَذَا الشَّيْخ فَقيل لَهُ فَأَنت فَقَالَ مَا أكمل لهَذَا وَلم يمض على مَنْصُور إِلَّا أَيَّام يسيرَة وَتوفى وعزم القاضى أَبُو عبيد على أَن يصلى عَلَيْهِ فَبَلغهُ أَن خلقا من الْعَسْكَر والجند حملُوا السِّلَاح وتهيأوا لقتل القاضى إِن هُوَ صلى عَلَيْهِ فَتَأَخر عَن الصَّلَاة عَلَيْهِ

وَقيل كَانَ حول جنَازَته مِائَتَا سيف وآلاف من السكاكين وَأظْهر النَّاس فى الْجِنَازَة سبّ أَبى عبيد وقذفه

وَقيل إِن منصورا أنْشد عِنْد مَوته

(قضيت نحبى فسر قوم ... حمقى بهم غَفلَة ونوم)

(كَأَن يومى على حتم ... وَلَيْسَ للشامتين يَوْم)

فَبلغ ذَلِك القاضى أَبَا عبيد فنكث بِيَدِهِ الأَرْض وَقَالَ

(تَمُوت قبلى وَلَو بِيَوْم ... وَنحن يَوْم النشور توم)

(فقد فرحنا وَقد سررنا ... وَلَيْسَ للشامتين لوم)

وَالله أعلم بِصِحَّة ذَلِك

وَقيل إِن أَبَا عبيد نَدم على مَا جرى مِنْهُ وأسف على مَا فَاتَهُ من مَنْصُور وَكَانَ أَبُو بكر بن الْحداد ﵀ يَقُول لَو شِئْت لَقلت إِن دِيَة مَنْصُور على عَاقِلَة القاضى