Skip to content

طبقات الشافعية الكبرى للسبكي ذكر الرسالة المسماة زجر المفترى على أبى الحسن الأشعرى

طبقات الشافعية الكبرى للسبكي

تاج الدين ابن السبكي

Printed page ٣/ ٤٣٤

(وهاك يدى عهدا عَن الله أَنه ... سيكفيك إِن تابعت رأيى جهنما)

فقد وَالله محضتك النَّصِيحَة مرشدا وَأخذت بِنَفْسِك مغورا فَأخذت بك منجدا

(لأشفيك يَا عَارِيا مُبْطلًا ... بطبى من دائك الممرض)

(وأقضيك عَن عرض هَذَا الإِمَام ... وَإِن كنت للذل لَا تقتضى)

(وأهديك من كَلِمَات الْهدى ... بهادى سنا بارق مومض)

(وأكحلك بالصاب أَو بالجلا ... فَفتح لكحلى أَو غمض)

وَلَو عقلت رشدك وصنت عَن الاغتياب عقدك لحسن بك أَن تتخالف عَن هَذَا المشرع الذميم وتتحلى بِهَذَا العقد النظيم من كَلِمَات الْفَاضِل الْحَكِيم

(لَا تضع من شرِيف قدرا وَإِن كنت ... مشارا إِلَيْك بالتعظيم)

(فالشريف الْعَظِيم ينحط قدرا ... بالتعدى على الشريف الْعَظِيم)

(ولع الْخمر بالعقول رمى الْخمر ... بتنجيسها وبالتحريم)

وَلَا تطرد هَذَا الْقيَاس أيدك الله فى وفيك وَخذ جَوَاب ذَلِك قبل أَن تنطق بِهِ شفتا فِيك فَإِن الله لم يدنك من رتب جلالته وَلَا رقاك إِلَى أقل جُزْء من عالى دَرَجَته

(فَإنَّك لَا تدرى بأية موطن ... وَلَا أى وصف أَنْت فِيهِ من الْخلق)

(سوى أَن قولا مِنْك جَاءَ فدلنا ... على أَن هَذَا القَوْل مَال عَن الْحق)

(وحاد عَن التَّقْوَى وجار على الْهدى ... وجانب فى إعراضه جَانب الصدْق)

(أتهجو إِمَام الْمُسلمين وَقد مضى ... إِلَى الله لَا قدست فى ذَلِك النُّطْق)

(أجدك أَنى فِيك قَالَ فَلَا ترم ... مَكَانك أَو تلقى إِلَى كَمَا ألْقى)

(لتَحكم فِينَا آيَة الْبعد أمرهَا ... فتأفل فى غرب وأطلع فى شَرق)

(وتشرب كأسا من ضلالك بَاغِيا ... فقد أترعت جهلا من المورد الرنق)