Skip to content

طبقات الشافعية الكبرى للسبكي ذكر الرسالة المسماة زجر المفترى على أبى الحسن الأشعرى

طبقات الشافعية الكبرى للسبكي

تاج الدين ابن السبكي

Printed page ٣/ ٤٣١

وامتد على الْآفَاق امتداد اللَّيْل وملأ عرض الأَرْض مَا بَين السها وَسُهيْل فَلَا ينْطق ذامه إِلَّا همسا وَلَا يسمع لكَافِر فى الإعلان جرسا

(والستر دون الفاحشات وَمَا ... يلقاك دون الْخَيْر من ستر)

إِنَّمَا يتراضعون بغضه تراضع الفئة الْفَاجِرَة ويتواضعون ذمه تواضع من ذكر الدُّنْيَا ونسى الْآخِرَة لَا يظهرونه إِلَى الإعلان عَن الْأَسْرَار وَلَا تنطق بِهِ شفاههم إِلَّا كأخى السرَار

(ويطوون دَاء الْفضل فى نشر جهلهم ... فأقبح بِذَاكَ الطى فى ذَلِك النشر)

(هم سفهوا آراءنا وإمامنا ... وموعدنا وَالْقَوْم مُجْتَمع الْحَشْر)

ثمَّ انْظُر إِلَى عُلَمَاء الْأمة الَّذين درجوا فى دَرَجَات الإفادة مِنْهُ وتخرجوا بِكَلِمَات الْعلم المنقولة عَنهُ كَيفَ تناقلتهم الْأَعْصَار وتهادتهم الْأَمْصَار وطلعوا فى كل أفق طُلُوع الشَّمْس ونسخوا بمحكمات علومهم كل لبس وقضوا من كشف غوامض الْكتاب وَالسّنة كل حَاجَة فى النَّفس أَئِمَّة تشد إِلَيْهِم الرّحال وتحط وعلماء تدار على أَقْوَالهم معالم الْإِيمَان وتحط كَابْن الباقلانى والإسفراينى وَإِمَام الْحَرَمَيْنِ وَابْن العربى والغزالى والمادرى وَأَبُو الْوَلِيد والرازى وَغَيرهم مِمَّن اخْتلفت إِلَيْهِ أَعْنَاق الرفاق وملأ بِعِلْمِهِ ظُهُور الظَّوَاهِر وبطون الأوراق وطلع طُلُوع الشَّمْس فى الْآفَاق وتوازر على نَصره السَّيْف والقلم وانتشر عَنهُ الْعلم وانتشر عَلَيْهِ بِالْإِمَامَةِ الْعلم بِمَا تأصل