Skip to content

طبقات الشافعية لابن قاضى شهبة الجزء ٣ الطبقة الخامسة والعشرون وهم الذين كانوا في العشرين الثالثة من المائة الثامنة

طبقات الشافعية لابن قاضى شهبة

تقي الدين ابن قاضي شهبة

Printed page ٣/ ٤٩

يتحاشاه فآذاه لذَلِك القَاضِي جلال الدَّين الْقزْوِينِي أول دُخُوله الْقَاهِرَة فَلم يرجع فَشَاور عَلَيْهِ السُّلْطَان فرسم بِإِخْرَاجِهِ من الْقَاهِرَة إِلَى الشَّام مرسما عَلَيْهِ قَالَ الصَّفَدِي أَظن ذَلِك فِي أَوَاخِر سنة سبع وَثَلَاثِينَ فورد دمشق وَأقَام بهَا ودرس بالمسرورية مُدَّة يسيرَة ثمَّ أعرض عَنْهَا تزهدا قَالَ الْإِسْنَوِيّ حصل علوما عديدة أَكْثَرهَا بِالسَّمَاعِ لِأَنَّهُ كَانَ ضَعِيف النّظر مقاربا للعمى وَكَانَ ذكيا غير أَنه كَانَ عجولا محتقرا للنَّاس كثير الوقيعة فيهم وَلما قدم دمشق أقبل على الِاشْتِغَال والإشغال وَسَمَاع الحَدِيث وَتَوَلَّى تدريس المسرورية ثمَّ انْقَطع قبل مَوته بِنَحْوِ سنة فِي دَار الحَدِيث الأشرفية وَترك التدريس الَّذِي كَانَ لَهُ وَأَقْبل على التِّلَاوَة وَالنَّظَر فِي الْعُلُوم إِلَى أَن توفّي وَقَالَ السُّبْكِيّ كَانَ فَقِيها نحويا مفننا مواظبا على طلب الْعلم جَمِيع نَهَاره وغالب ليله يستفرغ فِيهِ قواه ويدع من أَجله طَعَامه وَشَرَابه وَكَانَ ضريرا فَلَا نرَاهُ يفتر عَن الطّلب إِلَّا إِذا لم يجد من يطالع لَهُ وَحكى لي حَافظ الْعَصْر شهَاب الدَّين ابْن حجى عَن وَالِده تغمده الله برحمته أَن المراكشي كَانَ يتناظر هُوَ وَالْفَخْر الْمصْرِيّ فَكَانَ من حضر لَا يفهم كثيرا مِمَّا يَقُولَانِ لسرعة عبارتهما وَقلة فصاحتهما توفّي فَجْأَة فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة إِحْدَى وَخمسين وَسَبْعمائة