Skip to content

منادمة الأطلال ومسامرة الخيال فعلى صحة هاتين الحكايتين وسبق الاولى الثانية يكون بناء هذ الهيكل أيام كانت اليونان مالكة لسوريا وأيا ما كان فان المؤرخ لا يطمع في أن يعرف الزمن الذي انشئت فيه دمشق وأسس جامعها وكل ما يقال فيه فأنه تخرصات وأوهام لا يقف صاحبها على حقيقة وغاية أمرنا هنا

منادمة الأطلال ومسامرة الخيال

ابن بدران

Printed page ٣٦٢

وَفِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة جددت أَبْوَاب الْجَامِع من نَاحيَة بَاب الْبَرِيد بِالنُّحَاسِ الْأَصْفَر

وَفِي سنة سبع عشرَة وسِتمِائَة نصب محراب الْحَنَابِلَة بالرواق وَالثَّالِث بعد ممانعات كَثِيرَة وَصلى فِيهِ الشَّيْخ موفق الدّين الْمَقْدِسِي ثمَّ أَخذ مِنْهُم سنة ثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وعوضوا عَنهُ بالمحراب الغربي عِنْد بَاب الزِّيَادَة

وَفِي سنة ثَمَان وَعشْرين وَسَبْعمائة نقض الْحَائِط القبلي مِمَّا يَلِي بَاب الزِّيَادَة ثمَّ بني وَكَانَ فِي كل ركن من الْجَامِع صوفعة فهدمت وَلم يبْق مِنْهَا الا الْمَوْجُود الْآن وَفِي سنة أَرْبَعِينَ وَسَبْعمائة وَقع حريق عَظِيم بِدِمَشْق احترقت فِيهِ المنارة الشرقية من الْجَامِع

وَفِي أَيَّام النَّاصِر ابْن الْملك الْعَزِيز فرض فِي مَاء القنوات زِيَادَة للجامع على مَاء بانياس وَهِي مِقْدَار سبع عشرَة أصبعا من أَصَابِع المَاء للكلاسة وللبركة المجددة بِبَاب الْبَرِيد وللقسطل المساق للبيمار ستان الدقاقي ولمشهد عُرْوَة

وَفِي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ كَانَ الْجَامِع كَأَنَّهُ خَان ينَام فِيهِ النَّاس وَكَانَ لكل مُقيم بِهِ مَوضِع قد أفرده واقتطعه وَعمل فِيهِ صندوقا وأحاطه بمقصورة حَتَّى كَانَ فِيهِ مَا يقرب من ثَلَاثمِائَة خزانَة ومقصورة فأزال الْملك الظَّاهِر ركن الدّين جَمِيع ذَلِك ونظف الْجَامِع وفرشه بالحصر والبسط وَغسل رخامه وَحسنه وَكَانَ بِصَحْنِ الجامعأيضا حواصل للمنجنيقات وحواصل لِلْأُمَرَاءِ وَغَيرهم من خيم وَشبههَا فأزالها أَيْضا ورتب أوقافه للمستحقين وفتش على كتب الْوَقْف الَّتِي كَانَت لَهُ فجمعها من المختلسين ورتبها وجلدها وأتقنها وَلَوْلَا ذَلِك لجعله النَّاس بُيُوتًا وأسواقا كَمَا جعلُوا غَيره من الْجَوَامِع والمدارس ورايت فِي بعض التواريخ أَن المنارة الشمالية الْمُسَمَّاة بمئذنة الْعَرُوس بناها الْوَلِيد والمنارتان الموجودتان الْآن قد يمتان ثمَّ ان الْجَامِع احْتَرَقَ أَيَّام فتْنَة تيمورلنك سنة ثَلَاث وَثَمَانمِائَة واحترقت ابنية الْبَلَد كلهَا ثمَّ عمر وَفِي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَثَمَانمِائَة احْتَرَقَ الْجَامِع وَمَا حوله من الْأَسْوَاق فَأتى الْحَرِيق على جَمِيعهَا ذكره أبن طولون فِي تَارِيخه

وَفِي سنة احدى عشرَة وثلاثمائة وَألف احْتَرَقَ الْجَامِع أَيْضا فأسف النَّاس عَلَيْهِ أسفا عَظِيما ثمَّ جمع لَهُ أهل الْخَيْر أَمْوَالًا وأنفقت الدولة عَلَيْهِ جانبا حَتَّى تمّ بِنَاؤُه فِي