المعمرون والوصايا
فجاء لبيد ليأخذ عطاءه.
فقال زياد: أبا عقبل، هذان الخرجان.
"يعني الألفين ".
- فما بال العلاوة؟ " يعني الخمسمائة ".
قال: ألحق العلاوة بالخرجين، فإنك لا تلبث إلا قليلا حتى يصير لك الخرجان والعلاوة.
قال: فأعطاه زياد ألفين وخمسمائة، ولم يعطها غيره.
فما أخذ عطاء آخر حتى مات ﵀.
وقال لبيد:
أليس ورائي أن تراخت منيَّتي … لزوم العصا تحفى عليها الأصابع
أخبِّر أخبار القرون الَّتي مضت … أدبُّ كأنِّي كلَّما قمت راكع
وقال:
ذهب الَّذين يعاش في أكنافهم … وبقيت في خلف كجلد الأجرب
وقال حين مضت له سبع وسبعون:
نفسي تشكَّي إلىَّ الموت مجهشة … وقد حملتك سبعا بعد سبعينا
إن تحدثي أملا يا نفس كاذبة … ففي الثَّلاث وفاءٌ للثَّمانينا
فلما بلغ مائة وعشرا قال:
أليس في مائة قد عاشها رجل … وفي تكامل عشر بعدها عمر
فلما بلغ عشرين ومائة، قال:
ولقد سئمت من الحياة وطولها … وسؤال هذا النَّاس كيف لبيد