Skip to content

المعمرون والوصايا كتاب الوصايا

المعمرون والوصايا

أبو حاتم السجستاني

Printed page ١٥٧

وأما ابن داب فقال، لما ثقل معاوية بعث إلى يزيد ابنه، وهو في بعض ضياعه، فأتاه غلام له، يقال له " عجلان " فأخبر بثقله، فأقبل، وقال في ذلك شعرا:

جاءَ البريد بقرطاس يخبُّ به … فأَوجس القلب من قرطاسة جزعا

قالوا، لك الويل، ما في كتابكم … قالوا، الخليفة أَمسى مدنفا وجعا

فمادت الأرض أَو كادت تميد بنا … كأَنَّ أَغبر من أَركانها انصدعا

من لا تزل نفسه توفى على شرف … توشك مقادير تلك النَّفس أَن تقعا

لمَّا انتهينا وباب الدار منصفق … لصوت رملة ريع القلب فانصدعا

فلما دخل على معاوية خلا به، وأخرج عنه أهل بيته.

فقال: يا بنيَّ، قد جاء أمر الله، وهذا أوان هلاكي، فما أنت صانع بهذه الأمة من بعدي؟ فمن أجلك آثرت الدنيا على الآخرة، وحملت الوزر على ظهري لتعلو بني أبيك.

قال يزيد: آخذهم بكتاب الله وسنّة نبيّه ﷺ، آخذهم به، وأقتلهم عليه.

فقال: أو لا تسير بسيرة أبي بكر الذي قاتل أهل الردّة، ومضى والأمة عنه راضون؟ قال: لا، إلا بكتاب الله وسنّة نبيّه، آخذهم به، وأقتلهم عليه.

قال: أولا تسير بسيرة عمر الذي مصّر الأمصار، وجنّد الأجناد، وفرض العطيّة، وجبي الفيء، وقاتل العدوّ، ومضى والأمة عنه راضون.

قال: لا، إلا بكتاب الله وسنة رسوله، آخذهم به، وأقتلهم عليه.

قال: أولا تأخذ بسيرة عثمان عمك الذي أكل في حياته، وورّث في مماته، واستعمل أقاربه؟ قال: لا، إلا بكتاب الله وسنة نبيه، آخذهم به وأقتلهم عليه.

قال: أولا تسير بسيرة أبيك الذي أكل في حياته وورث بعد وفاته، واحتمل الوزر على ظهره؟