المعمرون والوصايا
Printed page ١١٣
وقال حين مضت له تسعون حجّة، وهي قصيدة:
كأنِّي وقد جاوزت تسعين حجَّة … خلعت بها عني عذار لجامي
رمتني بنات الدَّهر من حيث لا أرى … فما بال من يرمي وليس برام
فلو أنَّها نبل إذن لاتقَّيتها … ولكنَّما أرمي بغير سهام
إذا ما رآني النَّاس قالوا ألم تكن … حديثا جديد البزِّ غير كهام
فأفنى وما أفنى من الدَّهر ليلة … ولم يغن ما أفنيت سلك نظام
على الرَّاحتين مرَّة وعلى العصا … أنوءُ ثلاثا بعدهنَّ قيامي
وأهلكني تأميل يوم وليلة … وتأميل عام بعد ذاك وعام
قالوا: وعاش ذو الإصبع العدوانيّ، وهو حرثان بن محرّث من عدوان ابن عمرو بن قيس بن عيلان ثلاثمائة سنة، وقال:
أصبحت شيخا أرى الشَّخصين أربعة … والشَّخص شخصين لمَّا مسَّني الكبر
لا أسمع الصَّوت حتَّى أستدير له … ليلا وإن هو ناغاني به القمر