Skip to content

فضائل الأندلس وأهلها ومثل زينب بنت زياد المؤدب الوادي آشية التي تقول ولما ابى الواشون الا فراقنا وما لهم عندي وعندك من ثار وشنوا على اسماعنا كل غارة وقل حماتي عند ذاك وانصاري غزوتهم من مقلتيك وادمعي ومن نفسي بالسيف والماء والنار

فضائل الأندلس وأهلها

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٥٢

نيل بِلَا تمساح وَقد سَمِعت عَن جبال الرَّحْمَة بخارجها وَكَثْرَة مَا فِيهَا من بساتين التِّين القوطي والشعري وَهَذَانِ الصنفان اجْمَعْ المتجولون فِي أقطار الأَرْض ان لَيْسَ فِي غير اشبيلية مثل لَهما وَقد سَمِعت مَا فِي هَذَا الْبَلَد من اصناف ادوات الطَّرب كالخيال والكريج وَالْعود والروطة والرباب والقانون والمؤنس والكثيرة والفنار والزلامي والشقرة والنورة وهما مزماران الْوَاحِد غليظ الصَّوْت وَالْآخر رَقِيقه والبوق وان كَانَ جَمِيع هَذَا مَوْجُودا فِي غَيرهَا من بِلَاد الأندلس فَأَنَّهُ فِيهَا أَكثر وأوجد وَلَيْسَ فِي بر العدوة من هَذَا شَيْء إِلَّا مَا جلب اليه من الأندلس وحسبهم الدُّف واقوال واليرا وابو قُرُون ودبدبه السودَان وحماقى البرابر وَأما جواريها ومراكبها برا وبحرا ومطابخها وفواكهها الخضراء واليابسة فاصناف أخذت من التَّفْضِيل بأوفر نصيب وَأما مبانيها فقد سَمِعت عَن اتقانها واهتمام اصحابها بهَا وَكَون أَكثر ديارها لَا تَخْلُو من المَاء الْجَارِي والاشجار المتكاثفة كالنارنج والليم والليمون والزنبوع وَغير ذَلِك وَأما علماؤها فِي كل صنف رفيع أَو وضيع جدا أَو هزلا فَأكْثر من ان يعدوا واشهر من ان يذكرُوا وَأما مَا فِيهَا مت الشُّعَرَاء والوشاحين والزجالين فَمَا لَو قسموا على بر العدوة ضَاقَ بهم وَالْكل ينالون خير رؤسائها ورفدهم وَمَا من جَمِيع مَا ذكرت فِي هَذِه الْبَلدة الشَّرِيفَة الا وقصدي بِهِ الْعبارَة عَن فَضَائِل جَمِيع الأندلس فَمَا تَخْلُو بلادها من ذَلِك وَلَكِن جعلت اشبيلية بل الله جعلهَا ام قراها ومركز فخرها وعلاها إِذْ هِيَ اكبر مدنها واعظم امصارها

وَأما قرطبة فكرسي المملكة الْقَدِيم ومركز الْعلم ومنار التقى وَمحل التَّعْظِيم والتقديم بهَا اسْتَقَرَّتْ مُلُوك الْفَتْح وعظماؤه ثمَّ مُلُوك المروانية وَبهَا كَانَ يحيى بِي يحيى راوية مَالك وَعبد الْملك بن حبيب وَقد سَمِعت من تَعْظِيم أَهلهَا للشريعة ومنافستهم فِي السؤدد