Skip to content

المنتقى شرح الموطإ [الباب الثاني في صفة الصلاة على الميت]

المنتقى شرح الموطإ

أبو الوليد الباجي

Printed page ٢/ ١٣

(ص) : (مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ «أَنَّ مِسْكِينَةً مَرِضَتْ فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَرَضِهَا وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُ الْمَسَاكِينَ وَيَسْأَلُ عَنْهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا مَاتَتْ فَآذِنُونِي بِهَا فَخَرَجَ بِجِنَازَتِهَا لَيْلًا فَكَرِهُوا أَنْ يُوقِظُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُخْبِرَ بِاَلَّذِي كَانَ مِنْ شَأْنِهَا فَقَالَ أَلَمْ آمُرْكُمْ أَنْ تُؤْذِنُونِي بِهَا فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَرِهْنَا أَنْ نُخْرِجَك لَيْلًا وَنُوقِظَك فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى صَفَّ بِالنَّاسِ عَلَى قَبْرِهَا وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ» )

ــ

[المنتقى]

الْجِنَازَةِ بَعْدَ رَفْعِهَا.

وَوَجْهُ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ حَمَلْنَاهَا عَلَى الْخِلَافِ أَنَّ أَرْكَانَ الصَّلَاةِ هِيَ التَّكْبِيرُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ قَدْ حَمَلَ عَنْهُ الدُّعَاءَ حِينَ لَمْ يُدْرِكْ مَحِلَّهُ، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَتَمَاهَلَ فِي الدُّعَاءِ وَحْدَهُ كَانَ مُصَلَّيَا عَلَى الْجِنَازَةِ صَلَاةً مُفْرَدَةً بَعْدَ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ.

١ -

(فَصْلٌ) :

قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ " فَصَفَّ بِهِمْ " دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مِنْ سُنَّةِ هَذِهِ الصَّلَاةِ الصَّفُّ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَيَتَقَدَّمُهُمْ إمَامُهُمْ؛ لِأَنَّ هَذِهِ سُنَّةُ كُلِّ صَلَاةٍ شُرِعَ الصَّفُّ لَهَا وَلِمَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ عَلَى قَبْرٍ مَنْبُوذٍ فَأَمَّهُمْ وَصَلَّوْا خَلْفَهُ» .

(فَصْلٌ) :

وَقَوْلُهُ وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ حُكْمُ الصَّلَاةِ وَصَلَاةُ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى النَّجَاشِيِّ، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَثُلَ لَهُ فَرَآهُ دُونَ أَنْ يَرَاهُ غَيْرُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ جَازَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَقَدْ عَلِمَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فِي وَقْتِ مَوْتِهِ وَلِذَلِكَ قَالَ «نَعَى النَّجَاشِيَّ لِلنَّاسِ الْيَوْمَ الَّذِي مَاتَ فِيهِ» وَهَذَا لَا يَصِحُّ لِأَحَدٍ بَعْدَهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَجُوزَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ تَيَقَّنَ أَنَّهُ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَصَلَّوْا عَلَيْهِ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَلَمْ يُحْفَظْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى غَيْرِهِ مِمَّنْ غَابَ عَنْهُ.

١ -

(مَسْأَلَةٌ) :

وَمَنْ غَرِقَ فِي الْبَحْرِ أَوْ قُتِلَ وَلَمْ يُتَمَكَّنُ مِنْ غُسْلِهِ أَوْ أَكَلَهُ السَّبُعُ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ فَقَدْ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُصَلَّى عَلَيْهِ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ بِالنَّجَاشِيِّ، وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ.

وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْمَيِّتِ إنَّمَا شُرِعَتْ عِنْدَ مَوْتِهِ أَوْ مَا يَقْرُبُ مِنْهُ، وَأَمَّا إذَا بَعُدَ مَوْتُهُ أَوْ طَالَتْ مُدَّتُهُ فَإِنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ كَمَا لَا يُصَلَّى الْيَوْمَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ مِمَّنْ قُتِلَ ظُلْمًا وَعَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ أَوْ مِمَّنْ غَرِقَ فِي الْبَحْرِ فَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ فِيمَنْ عُرِفَ أَمَرَهُ وَعُويِنَ غَرَقُهُ أَوْ أَكْلُ السَّبُعِ لَهُ فَإِذَا لَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ أَيَّامٍ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ.

(ش) : قَوْلُهُ «إنَّ مِسْكِينَةً مَرِضَتْ فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَرَضِهَا» دَلِيلٌ عَلَى اهْتِبَالِ النَّبِيِّ ﷺ بِأَخْبَارِ ضُعَفَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَتَفَقُّدِهِ لَهُمْ وَلِذَلِكَ كَانَ يُخْبَرُ بِمَرْضَاهُمْ، وَقَدْ أُخْبِرَ أَنَّهُ كَانَ يَعُودُ ضُعَفَاءَ الْمُسْلِمِينَ وَيَسْأَلُ عَنْهُمْ وَذَلِكَ إخْبَارٌ عَنْ كَرِيمِ خُلُقِ النَّبِيِّ ﷺ وَتَوَاضُعِهِ وَاهْتِبَالِهِ بِالضُّعَفَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَعِيَادَتِهِ لَهُمْ وَتَأْنِيسِهِ إيَّاهُمْ وَرِفْقِهِ بِهِمْ كَمَا وَصَفَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا ﷺ تَسْلِيمًا وَمِنْ ذَلِكَ أَمْرُهُ ﷺ أَنْ يُؤْذَنَ بِهَا إذَا مَاتَتْ لِئَلَّا يَخْفَى عَلَيْهِ أَمْرُهَا وَلِيُشَاهِدْ جِنَازَتَهَا وَيُصَلِّي عَلَيْهَا وَلِيَسْتَغْفِرَ لَهَا؛ لِأَنَّ لَهَا مِنْ الْحَقِّ فِي دُعَائِهِ وَبَرَكَتِهِ كَحَقِّ الْأَغْنِيَاءِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ.

(فَصْلٌ) :

وَقَوْلُهُ «فَخَرَجَ لِجِنَازَتِهَا لَيْلًا» الْخُرُوجُ بِالْجِنَازَةِ مِنْ اللَّيْلِ جَائِزٌ، وَإِنْ كَانَ الْأَفْضَلُ تَرْكَ ذَلِكَ إلَى النَّهَارِ لِيَحْضُرَهَا مَنْ أَمْكَنَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ دُونَ مَشَقَّةٍ وَلَا تَكَلُّفِ خُرُوجٍ بِاللَّيْلِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لِضَرُورَةٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ رَوَى ذَلِكَ عَلِيُّ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ.

١ -

(فَصْلٌ) :

وَقَوْلُهُ «فَكَرِهُوا أَنْ يُوقِظُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ» تَعْظِيمًا مِنْهُمْ لِلنَّبِيِّ ﷺ -