Skip to content

المنتقى شرح الموطإ [جامع السلام]

المنتقى شرح الموطإ

أبو الوليد الباجي

Printed page ٧/ ٢٨٢

(ص) : (مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَرَدَّ ﵇ ثُمَّ سَأَلَ عُمَرُ الرَّجُلَ كَيْفَ أَنْتَ؟ فَقَالَ أَحْمَدُ: إلَيْك اللَّهَ، فَقَالَ عُمَرُ ذَلِكَ الَّذِي أَرَدْت مِنْك) (ص) : (مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّ الطُّفَيْلَ بْنَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَيَغْدُو مَعَهُ إلَى السُّوقِ قَالَ: فَإِذَا غَدَوْنَا إلَى السُّوقِ لَمْ يَمُرَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَلَى سَقَّاطٍ وَلَا صَاحِبِ بِيعَةٍ وَلَا مِسْكِينٍ وَلَا عَبْدٍ إلَّا سَلَّمَ عَلَيْهِ قَالَ الطُّفَيْلُ فَجِئْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَوْمًا فَاسْتَتْبَعَنِي إلَى السُّوقِ فَقُلْت لَهُ وَمَا تَصْنَعُ فِي السُّوقِ وَأَنْتَ لَا تَقِفُ عَلَى الْبَيْعِ وَلَا تَسْأَلُ عَنْ السِّلَعِ وَلَا تَسُومُ بِهَا وَلَا تَجْلِسُ فِي مَجَالِسِ السُّوقِ قَالَ وَأَقُولُ: اجْلِسْ بِنَا هَهُنَا نَتَحَدَّثُ قَالَ فَقَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَا أَبَا بَطْنٍ وَكَانَ الطُّفَيْلُ ذَا بَطْنٍ إنَّمَا نَغْدُو مِنْ أَجْلِ السَّلَامِ نُسَلِّمُ عَلَى مَنْ لَقِيَنَا)

ــ

[المنتقى]

(فَصْلٌ) :

وَقَوْلُهُ فَأَقْبَلَ اثْنَانِ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمَا يَقْتَضِي أَنَّ الْوَارِدَ عَلَى الْقَوْمِ يَبْدَؤُهُمْ كَمَا يُسَلِّمُ الْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ وَقَوْلُهُ فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَرَأَى فُرْجَةً فِي الْحَلْقَةِ فَجَلَسَ فِيهَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَرَاهَا فِي مَوْضِعٍ يَتَخَطَّى إلَيْهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَرَاهَا فِي مَوْضِعٍ لَا يَتَخَطَّى إلَيْهِ فَجَلَسَ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ فِيهَا حِرْصًا عَلَى الْقُرْبِ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْأَخْذِ عَنْهُ، وَجَلَسَ الْآخَرُ خَلْفَ الْقَوْمِ حَيَاءً وَأَدْبَرَ الثَّالِثُ ذَاهِبًا زَاهِدًا فِي الْخَيْرِ.

(فَصْلٌ) :

وَقَوْلُهُ ﷺ أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَنْ النَّفَرِ الثَّلَاثَةِ يُرِيدُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنْ يُخْبِرَهُمْ عَنْ مَقَاصِدِهِمْ الَّتِي خَفِيَتْ عَلَيْهِمْ، فَأَمَّا ظَاهِرُ فِعْلِهِمْ فَقَدْ رَآهُ مَنْ حَضَرَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَقْصِدَ الْإِخْبَارَ عَمَّا لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى جَزَاءً عَلَى فِعْلِهِمْ.

(فَصْلٌ) :

وَقَوْلُهُ ﷺ أَمَّا أَحَدُهُمْ فَآوَى إلَى اللَّهِ تَعَالَى فَآوَاهُ اللَّهُ تَعَالَى يُقَالُ آوَى فُلَانٌ إلَى فُلَانٍ لَجَأَ إلَيْهِ، وَقَوْلُهُ ﷺ فَآوَاهُ اللَّهُ بِالْمَدِّ مَعْنَاهُ قَبِلَهُ وَأَجَابَهُ إلَى ذَلِكَ، قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ﴾ [الكهف: ١٠] يُرِيدُ لَجَئُوا إلَيْهِ.

وَقَالَ سُبْحَانَهُ ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى﴾ [الضحى: ٦] أَيْ ضَمَّك إلَى كَنَفِهِ وَفَضْلِهِ، وَقَوْلُهُ ﷺ: وَأَمَّا الْآخَرُ فَاسْتَحْيَا أَيْ تَرَكَ الْمُزَاحَمَةَ حَيَاءً فَاسْتَحْيَا اللَّهُ مِنْهُ أَيْ تَرَكَ عُقُوبَتَهُ عَلَى ذُنُوبِهِ وَزَادَهُ مِمَّا سَأَلَ مِنْ الْخَيْرِ وَالثَّوَابِ قَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ فِي الْمُزْنِيَةِ الَّذِي آوَى إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَلَسَ عِنْدَهُ فَقَدْ آوَى إلَى اللَّهِ ﵎ فَقَبِلَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَآوَاهُ، وَأَمَّا الَّذِي اسْتَحْيَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَلَسَ دُونَ الْمَجْلِسِ فَذَلِكَ الَّذِي اسْتَحْيَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ وَغَفَرَ لَهُ وَاَلَّذِي ذَهَبَ إعْرَاضًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ الَّذِي أَعْرَضَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَسَخِطَ عَلَيْهِ حِينَ أَعْرَضَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَغْبَةً عَنْهُ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْأَعْشَى مِثْلَهُ.

(ص) : (مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَرَدَّ ﵇ ثُمَّ سَأَلَ عُمَرُ الرَّجُلَ كَيْفَ أَنْتَ؟ فَقَالَ أَحْمَدُ: إلَيْك اللَّهَ، فَقَالَ عُمَرُ ذَلِكَ الَّذِي أَرَدْت مِنْك) .

(ش) : سُؤَالُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ الرَّجُلَ عَنْ حَالِهِ عَلَى سَبِيلِ التَّأْنِيسِ وَحُسْنِ الْعِشْرَةِ لِمَنْ عَرَفَهُ الْإِنْسَانُ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ حَالِهِ فَقَالَ الرَّجُلُ: أَحْمَدُ اللَّهَ إلَيْك عَلَى مَا يُحِبُّ أَنْ يَفْعَلَهُ كُلُّ مَسْئُولٍ عَنْ حَالِهِ فَإِنَّ الْمُنْعِمَ بِصَلَاحِ الْأَحْوَالِ وَتَوَالِي النِّعَمِ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى، وَلَا أَحَدَ، وَإِنْ اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ إلَّا وَلِلَّهِ عَلَيْهِ نِعَمٌ لَا يُحْصِيهَا قَالَ اللَّهُ ﷾ ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا﴾ [إبراهيم: ٣٤] وَلَا أَبْيَنَ مِنْ نَفَسِهِ الْمُتَرَدِّدِ فَإِنَّهُ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ ﷿ وَلَا يَقْدِرُ أَحَدٌ عَلَيْهِ غَيْرَهُ تَعَالَى.

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الزُّهَّادِ أَنَّهُ عَدَّدَ أَنْفَاسَهُ فِي يَوْمٍ فَوَجَدَهَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفَ نَفَسٍ وَهَذِهِ نِعَمٌ لَا تُحْصَى وَأَيْنَ تُرَدَّدُ أَنْفَاسُهُ مَعَ سَائِرِ النِّعَمِ عَلَيْهِ مَعَ الْمَرَضِ وَالْفَقْرِ فَكَيْفَ مَعَ الصِّحَّةِ وَالْغِنَى وَمَنْ صَحَّ يَقِينُهُ لَزِمَهُ أَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ ﷿ عَلَى السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ فَإِنَّهُ لَا يُحْمَدُ عَلَى الْمَكْرُوهِ غَيْرُهُ جَلَّ وَعَزَّ فَإِنَّهُ قَدْ صَرَّفَ أَكْثَرَ مِنْهُ وَهُوَ يُثِيبُ عَلَيْهِ وَيُكَفِّرُ الذُّنُوبَ بِهِ.

(ص) : (مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّ الطُّفَيْلَ بْنَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَيَغْدُو مَعَهُ إلَى السُّوقِ قَالَ: فَإِذَا غَدَوْنَا إلَى السُّوقِ لَمْ يَمُرَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَلَى سَقَّاطٍ وَلَا صَاحِبِ بِيعَةٍ وَلَا مِسْكِينٍ وَلَا عَبْدٍ إلَّا سَلَّمَ عَلَيْهِ قَالَ الطُّفَيْلُ فَجِئْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَوْمًا فَاسْتَتْبَعَنِي إلَى السُّوقِ فَقُلْت لَهُ وَمَا تَصْنَعُ فِي السُّوقِ وَأَنْتَ لَا تَقِفُ عَلَى الْبَيْعِ وَلَا تَسْأَلُ عَنْ السِّلَعِ وَلَا تَسُومُ بِهَا وَلَا تَجْلِسُ فِي مَجَالِسِ السُّوقِ قَالَ وَأَقُولُ: اجْلِسْ بِنَا هَهُنَا نَتَحَدَّثُ قَالَ فَقَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَا أَبَا بَطْنٍ وَكَانَ الطُّفَيْلُ ذَا بَطْنٍ إنَّمَا نَغْدُو مِنْ أَجْلِ السَّلَامِ نُسَلِّمُ عَلَى مَنْ لَقِيَنَا) .

(ش) : قَوْلُهُ: إنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵁ كَانَ يَغْدُو مَعَهُ إلَى السُّوقِ عَلَى مَا يُحْسِنُ بِالْعَالِمِ أَنْ يَفْعَلَهُ بِالْمُتَعَلِّمِ لِيَتَعَلَّمَ