Skip to content

المنتقى شرح الموطإ [التعوذ والرقية من المرض]

المنتقى شرح الموطإ

أبو الوليد الباجي

Printed page ٧/ ٢٦٠

(ص) : (مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إذَا اشْتَكَى يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَيَنْفُثُ قَالَتْ فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ كُنْتُ أَنَا أَقْرَأُ عَلَيْهِ وَأَمْسَحُ عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ رَجَاءَ بَرَكَتِهَا» )

ــ

[المنتقى]

(ش) : قَوْلُ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ: وَبِي وَجَعٌ قَدْ كَادَ يُهْلِكُنِي دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلْعَلِيلِ أَنْ يَصِفَ مَا بِهِ مِنْ الْأَلَمِ لِاسْتِدْعَاءِ الدَّوَاءِ، أَوْ الرُّقْيَةِ أَوْ الشِّفَاءِ بِأَيِّ وَجْهٍ أَمْكَنَ وَقَدْ قَالَ: النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ: لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ إنَّك لَتُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا قَالَ: أَجَلْ كَمَا يُوعَكُ رَجُلَانِ مِنْكُمْ وَهَذَا مِمَّا لَمْ يُرِدْ بِهِ التَّشَكِّيَ وَقِلَّةَ الصَّبْرِ كَمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلَى رَجُلٍ يَعُودُهُ فَقَالَ: لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا بَأْسَ طَهُورٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: كَلًّا بَلْ هِيَ حُمَّى تَفُورُ عَلَى شَيْخٍ كَبِيرٍ تُزِيرُهُ الْقُبُورَ فَقَالَ: النَّبِيُّ ﷺ فَنَعَمْ إذًا» وَقَوْلُهُ فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ امْسَحْهُ بِيَمِينِك يُرِيدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ عَلَى مَعْنَى التَّبَرُّكِ بِالتَّيَامُنِ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَقَدْ خَصَّ النَّبِيُّ ﷺ هَذَا الْعَدَدَ فِي غَيْرِ مَا مَوْضِعٍ فَقَالَ: فِي مَرَضِهِ بَعْدَ مَا دَخَلَ بَيْتَ عَائِشَةَ ﵂ وَاشْتَدَّ مَرَضُهُ هَرِيقُوا عَلَيَّ مِنْ سَبْعِ قِرَبٍ لَمْ تُحْلَلْ أَوْكِيَتُهُنَّ لَعَلِّي أَعْهَدُ إلَى النَّاسِ.

وَقَدْ رَوَى ابْنُ شِهَابٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيِّ فَقَالَ: فِيهِ «ضَعْ يَدَك عَلَى الَّذِي يَأْلَمُ مِنْ جَسَدِك وَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ ثَلَاثًا وَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ أَعُوذُ بِاَللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ» .

(فَصْلٌ) :

وَقَوْلُهُ ﷺ: وَقُلْ أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ نَصٌّ عَلَى التَّعَوُّذِ فِيمَا نَزَلَ بِهِ مِنْ شِدَّةِ الْمَرَضِ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الِاسْتِرْقَاءِ وَالدُّعَاءِ لِإِذْهَابِ الْمَرَضِ وَفِي مَعْنَاهُ التَّدَاوِي بِذَلِكَ وَيَحْتَمِلُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنْ يُرِيدَ بِهِ أَنَّهُ يَقُولُ ذَلِكَ مَعَ كُلِّ مَسْحَةٍ وَهُوَ الْأَظْهَرُ عِنْدِي وَقَوْلُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ فَأَذْهَبَ اللَّهُ عَنِّي مَا كَانَ بِي يُرِيدُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - لَمَّا فَعَلَ ذَلِكَ وَلِذَلِكَ كَانَ يَأْمُرُ بِهِ أَهْلَهُ وَغَيْرَهُمْ لَمَّا جَرَّبَهُ مِنْ مَنْفَعَتِهَا وَإِذْهَابِ الْأَدْوَاءِ بِهَا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ -.

(ص) : (مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إذَا اشْتَكَى يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَيَنْفُثُ قَالَتْ فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ كُنْتُ أَنَا أَقْرَأُ عَلَيْهِ وَأَمْسَحُ عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ رَجَاءَ بَرَكَتِهَا» ) .

(ش) : قَوْلُهُ ﵁ إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إذَا اشْتَكَى أَلَمًا يُرِيدُ إذَا مَرِضَ يُقَالُ اشْتَكَى فُلَانٌ إذَا أَصَابَهُ شَكْوَى مَرَضٍ فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَقِرَاءَةُ الْمَرِيضِ عَلَى نَفْسِهِ تَكُونُ عَلَى وُجُوهٍ أَنْ يَقْرَأَ وَيُشِيرَ بِقِرَاءَتِهِ إلَى جَسَدِهِ وَرُبَّمَا كَانَتْ إشَارَتُهُ بِإِمْرَارِهِ يَدَهُ عَلَى مَوْضِعِ الْأَلَمِ، أَوْ إلَى أَعْضَائِهِ إنْ كَانَ جَمِيعُ جَسَدِهِ أَلَمًا وَيَكُونُ بِأَنْ يَجْمَعَ يَدَيْهِ فَيَقْرَأَ فِيهِمَا ثُمَّ يَمْسَحَ بِهِمَا عَلَى مَوْضِعِ الْأَلَمِ.

(فَصْلٌ) :

وَقَوْلُهَا وَيَنْفُثُ سُنَّةٌ فِي نَفْثِ الرَّاقِي قَالَ: عِيسَى بْنُ دِينَارٍ النَّفْثُ شِبْهُ الْبُزَاقِ وَلَا يُلْقِي شَيْئًا وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْأَعْشَى عَنْ أَبِي عُيَيْنَةَ عَنْ زُفَرَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا سُئِلَتْ عَنْ نَفْثِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ كَانَ يَنْفُثُ كَمَا يَنْفُثُ آكِلُ الزَّبِيبِ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ كَانَ يُلْقِي الْيَسِيرَ مِنْ الرِّيقِ فَأَمَّا التَّفْلُ فَإِنَّهُ يَكُونُ مَعَهُ إلْقَاءُ الرِّيقِ رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مَرُّوا بِمَاءٍ لُدِغَ سَيِّدُ أَهْلِهِ فَرَقَاهُ رَجُلٌ مِنْ الصَّحَابَةِ فَكَانَ يَقْرَأُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَيَجْمَعُ بُزَاقَهُ وَيَتْفُلُ فَبَرَأَ.

(مَسْأَلَةٌ) :

وَصِفَةُ النَّفْثِ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ قَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْأَعْشَى أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ عَنْ مَالِكٍ ﵀ أَنَّهُ رَآهُ يَنْفُثُ الرُّقْيَةَ عَلَى بَعْضِ يَدَيْهِ، أَوْ أَصَابِعِهِ وَقَالَ: مَعْمَرٌ سَأَلْت الزُّهْرِيَّ كَيْفَ يَنْفُثُ فَقَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَنْفُثُ عَلَى يَدَيْهِ، ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ وَقَدْ رَوَاهُ يُونُسُ مُسْنَدًا «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا أَوَى إلَى فِرَاشِهِ نَفَثَ فِي كَفَّيْهِ بِقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَبِالمُعَوِّذَتَيْن ن جَمِيعًا، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَمَا بَلَغَتْ يَدَاهُ مِنْ جَسَدِهِ» .

(فَصْلٌ) :

وَقَوْلُهَا ﵂ فَلَمَّا اشْتَدَّ وَجَعُهُ تُرِيدُ ضَعُفَ عَنْ الْقِرَاءَةِ، أَوْ عَنْ الْقِرَاءَةِ فِي يَدَيْهِ قَالَتْ