Skip to content

سيرة الإمام أحمد بن حنبل - لابنه صالح ذكر محنة أبي إسحاق المعتصم لأبي رحمة الله

سيرة الإمام أحمد بن حنبل - لابنه صالح

صالح بن أحمد

Printed page ٦٤

ثمَّ خلى عنة فَصَارَ إِلَى الْمنزل وَوجه إِلَيْهِ الرجل من السجْن مِمَّن يبصر الضَّرْب والجراحات يعالج مِنْهُ فَنظر إِلَيْهِ فَقَالَ قَالَ لنا وَالله لقد رَأَيْت مِنْهُ ضرب السيوط مَا رَأَيْت ضربا اشد من هَذَا لقد جر عَلَيْهِ من خَلفه وَمن قدامه ثمَّ ادخل ميلًا فِي بعض تِلْكَ الْجِرَاحَات

فَقَالَ لم ينفل فَجعل يَأْتِيهِ فيعالجه وَقد كَانَ أصَاب وَجهه غير ضَرْبَة ثمَّ مكث يعالجه مَا شَاءَ الله ثمَّ قَالَ لَهُ إِن هَذَا شَيْء أُرِيد أَن اقطعه فجَاء بحديدة فَجعل يعلق اللَّحْم بهَا ويقطعه بسكين مَعَه وَهُوَ صابر يحمد الله لذَلِك فبرأ مِنْهُ وَلم يزل يتوجع من مَوَاضِع مِنْهُ وَكَانَ اثر الضَّرْب بَين فِي ظَهره إِلَى أَن توفّي رَحْمَة الله علية

سَمِعت أبي يَقُول وَالله لقد أَعْطَيْت المجهود من نَفسِي ولوددت أَن أنجو من هَذَا الْأَمر كفافا لَا عَليّ وَلَا لي

قَالَ أَبُو الْفضل اخبرني أحد الرجلَيْن اللَّذين كَانَا مَعَه وَقد كَانَ هَذَا الرجل صَاحب حَدِيث قد سمع وَنظر ثمَّ جَاءَنِي بعد فَقَالَ يَا ابْن أخي رَحْمَة الله على أبي عبد الله وَالله مَا رَأَيْت أحدا - يَعْنِي - يُشبههُ

لقد جعلت أَقُول لَهُ فِي وَقت مَا يُوَجه إِلَيْنَا الطَّعَام يَا أَبَا عبد الله أَنْت صَائِم وَأَنت فِي مَوضِع تقية وَلَقَد عَطش فَقَالَ لصَاحب الشَّرَاب ناولني فَنَاوَلَهُ قدحا فِيهِ مَاء ثلج فَأَخذه فَنظر إِلَيْهِ هنيهة ثمَّ رده عَلَيْهِ

قَالَ فَجعلت اعْجَبْ من صبره على الْجُوع والعطش وَمَا هُوَ فِيهِ من الهول