Skip to content

الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية فصل في قتل المؤتمن بالخرقانية ووقعة السودان بين القصرين وغير ذلك

الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية

أبو شامة المقدسي

Printed page ٢/ ١٣١

فأنكرهما فَأَخذهُمَا وَجَاء بهما إِلَى صَلَاح الدّين ففتقهما فَوجدَ مُكَاتبَة الفرنج فيهمَا من أهل الْقصر يرجون بحركتهم حُصُول النَّصْر فَأخذ الْكتاب وَقَالَ دلوني على كَاتب هَذَا الْخط فدلوه على يَهُودِيّ من الرَّهْط فَلَمَّا أحضروه ليسألوه ويعاقبوه على خطه ويقابلوه نطق بِالشَّهَادَةِ قبل كَلَامه وَدخل فِي عصمَة إِسْلَامه ثمَّ اعْترف بِمَا جناه وشيده من الْأَمر وبناه وَأَن الْآمِر بِهِ مؤتمن الْخلَافَة وَإنَّهُ بَرِيء من هَذِه الآفة فَحسن السُّلْطَان إِسْلَامه وَثَبت إعتصامه وَعرف استسلامه وَرَأى إخفاء هَذَا السِّرّ واكتتامه

واستشعر الخصيّ العَصِيّ وخشي أَن تشقه على شقّ الْعَصَا العِصيّ فَمَا صَار يخرج من الْقصر مَخَافَة وَإِذا خرج لم يبعد مَسَافَة وَصَلَاح الدّين عَلَيْهِ مغضب وَعنهُ مغض لَا يَأْمر فِيهِ ببسط وَلَا قبض إِلَى أَن استرسل واستبسل وَظن أَن مَا نَسْله من الشَّرّ الْعَقِيم نصل وَكَانَ لَهُ قصر فِي قَرْيَة يُقَال لَهَا الخرقانية لخُرقه ورقع مَا يَتَّسِع عَلَيْهِ من خرقه وَهُوَ بِقرب قليوب فَخَلا فِيهِ يَوْمًا للذته وَلم يدْرِي أَنه يَوْم ذلته وانقضاء ساعاته بِانْقِضَاء دولته فأنهض إِلَيْهِ صَلَاح الدّين من أَخذ راسه وَنزع من جَاءَ بِهِ لِبَاسه وَذَلِكَ يَوْم الْأَرْبَعَاء الْخَامِس من ذِي الْقعدَة سنة أَربع فورد موارده مِن رَداه على أدون مشرع

قَالَ وَلما قتل غَار السودَان وثاروا وَكَانُوا أَكثر من خمسين ألفا وَكَانُوا إِذا قَامُوا على وَزِير قَتَلُوهُ واجتاحوه وأذلوه واستباحوه واستحلوه