Skip to content

الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية فصل في ذكر حصن شيزر وولاية بني منقذ

الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية

أبو شامة المقدسي

Printed page ١/ ٣٥٣

صَالح بن مرداس إِلَى أَن انْتهى الْأَمر إِلَى الْأَمِير أَبى المرهف نصر بن عَليّ بن الْمُقَلّد بن نصر بن منقذ بن نصر بن هَاشم بعد أَبِيه أَبى الْحسن عَليّ فبقى بِهِ مُدَّة طَوِيلَة إِلَى أَن مَاتَ بشيزر سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَأَرْبع مئة وَكَانَ شجاعا كَرِيمًا صواما قواما

فَلَمَّا حَضَره الْمَوْت اسْتخْلف أَخَاهُ الْأَمِير أَبَا سَلامَة مرشد بن عَليّ وَهُوَ وَالِد أُسَامَة فَقَالَ وَالله لَا وليتها ولأخرجن من الدُّنْيَا كَمَا دَخَلتهَا

وَكَانَ عَالما بِالْقُرْآنِ وَالْأَدب كثير الصّلاح فولاها اخاه أَبَا العساكر سُلْطَان بن عَليّ وَكَانَ أَصْغَر مِنْهُ فاصطحبا أجمل صُحْبَة مُدَّة من الزَّمَان فولد أَبُو سَلامَة مرشد عدَّة أَوْلَاد ذُكُور فكبروا وسادوا مِنْهُم عز الدولة أَبُو الْحسن عَليّ ومؤيد الدولة أُسَامَة بن مرشد وَغَيرهمَا وَلم يُولد لِأَخِيهِ سُلْطَان ولد ذكر إِلَى أَن كبر فَجَاءَهُ أَوْلَاد فحسد أَخَاهُ على ذَلِك فَكَانَ كلما رأى صغر أَوْلَاده وَكبر أَوْلَاد أَخِيه وسيادتهم سَاءَهُ ذَلِك وخافهم على أَوْلَاده وسعى المفسدون بَينهمَا فغيروا كلا مِنْهُمَا على أَخِيه فَكتب الْأَمِير سُلْطَان إِلَى أَخِيه شعرًا يعاتبه على أَشْيَاء بلغته عَنهُ فَأَجَابَهُ بِأَبْيَات جَيِّدَة فِي مَعْنَاهَا وَكلهمْ كَانَ أديبا شَاعِرًا فَمِنْهَا

(ظلوم أَبَت فِي الظُّلم إِلَّا تماديا ... وَفِي الصد والهجران إِلَّا تناهيا)