Skip to content

الحلة السيراء باب في الذين ما عثرت على أشعارهم فاقتصرت على نخب من أخبارهم المائة الثانية

الحلة السيراء

ابن الأبار

Printed page ٢/ ٣٥٧

وَحده إِن لم يعنه أحد وَلَو كَانَ فِي ذَلِك إِتْلَاف نَفسه ثمَّ أنشأ أبياتاً قَالَهَا

(سيّان موت بالقنا وبالسّقم ... وَالْقَتْل فِي الهيجاء أدنى للكرم)

(موتِي غَدا تَحت لِوَائِي وَالْعلم ... )

ثمَّ دَعَا الْمخَارِق بن غفار فَقَالَ لَهُ إِن فِي أهل بَيْتِي من هُوَ أولى بِمَا دعوتك لَهُ مِنْك وأقعد باستخلافي إِيَّاه غير أَنِّي كرهت أَن يَقُول قَائِل انْفَرد بهَا فِي أهل بَيته وَأَن تميل بكم العصبية ثمَّ وصاه بِالطَّاعَةِ وحذره عَاقِبَة الْخلاف فَأَجَابَهُ الْمخَارِق بِكَلَام فِيهِ بلاغة وَبَيَان معترفا لَهُ بِحقِّهِ وَقَامَ بِالْأَمر بعده وَهُوَ الَّذِي صلب الْحسن بن حَرْب بالقيروان وَقد تقدم ذكر ذَلِك

ثمَّ قدم يزِيد ببن حَاتِم والياً على إفريقية من قبل أبي جَعْفَر الْمَنْصُور فَكَانَت لَهُ فِي أَيَّامهَا أَخْبَار وَحكى الْكتاب المعرب عَن الْمغرب أَن الْمخَارِق ركب يَوْمًا فِي بعض الحروب الإفريقية على فرس أُنْثَى وَبِيَدِهِ الْقَنَاة فبرز بَين الصفين وَهُوَ يَقُول متمثلاً

(رائعة تحمل شَيخا رائعاً ... مجرباً قد شهد الوقائعا)

قَالَ وَكَانَ شرِيف الْقدر عَظِيم الْحَال لَا يقايس إِلَّا بِابْن الْأَشْعَث والأغلب بن سَالم وأمثالهما وَأَخُوهُ السّندي بن غفار وَابْنه المهنّا بن الْمخَارِق لاحقان بِهِ