التمذهب – دراسة نظرية نقدية
ويقولُ المرداويُّ: "أمَّا الحكمُ بالتشهي، فلا نعلمُ أحدًا مِنْ أصحابِ الإِمامِ أحمدَ، بلْ ولا مِنْ غيرِهم قالَ به؛ فإِنَّ ذلك يفضي إِلى الإِباحةِ والتحريمِ بالتشهي، وهذا ممَّا لا يسوغُ في دينِ الإِسلامِ" (١).
ويقولُ تقيُّ الدين بن تيمية: "وقد نصَّ أحمدُ على أنَّه ليس لأحدٍ أنْ يعتقدَ الشيءَ واجبًا أو حرامًا، ثمَّ يعتقده غير واجبٍ ولا حرامٍ؛ بمجرّدِ هواه، مثل: أنْ يكونَ طالبًا لشفعةِ الجوارِ، فيعتقدها أنَّها حقّ له، ثم إِذا طُلِبَتْ منه شفعةُ الجوارِ اعتقدها أنَّها ليست ثابتًا، أو مثل مَنْ يعتقد إِذا كان أخًا مع جدٍّ أنَّ الإِخوةَ تقاسمُ الجدَّ، فإِذا صارَ جدًّا مع أخٍ، اعتقدَ أنَّ الجدَّ لا يُقاسمُ الإِخوة" (٢).
ثالثًا: إِذا ألجأت الضرورةُ إِلى الأخذِ بالرخصِ، فالظاهرُ الجوازُ؛ لحالِ الاضطرارِ (٣).
رابعًا: اتفقَ العلماءُ على أنَّ الواجبَ على المجتهدِ أنْ يأخذَ بما أدّاه إِليه اجتهادُه (٤)، وبناءً عليه، لا يجوزُ له تتبعُ الرخصِ في عملِه ولا في إِفتائِه، لغيرِ مسوّغٍ.
لكنْ لو أدَّى اجتهادُ المجتهدِ إِلى الأخذِ بالرخصةِ، فله ذلك (٥)؛ لأنَّ أخذَه بالرخصةِ في هذه الحالة بناءً على اجتهادِه، وليس منْ بابِ تتبعِ الرخصِ، ويظهر لي أنَّه لا خلافَ في هذا الأمرِ.