التمذهب – دراسة نظرية نقدية
مناقشة الدليل الخامس: لم ينشأ الاعتقادُ المذكورُ في دليلِكم عن دليلٍ شرعي، حتى يُلزم المتمذهب بالاستمرار عليه (١).
الدليل السادس: أن مَنْ خَرَجَ عن مذهبِه مِنْ غيرِ مسوّغٍ، ولا استدلالٍ يقتضي خلافَ مذهبِه، ولا عذرٍ يبيحُ له ما فعله، فإنَّه يكونُ متبعًا لهواه، واتباعُ الهوى غيرُ جائزٍ (٢).
أدلةُ أصحابِ القولِ الثاني: استدلَّ أصحابُ القولِ الثاني بأدلةٍ، منها:
الدليل الأول: لا فرقَ بين أقوالِ أئمةِ المذاهبِ بالنظرِ إلى اعتبارِها شرعًا، فليس هناك فرقٌ بينهم، وإذا لم يكن ثمّةَ فرقٌ، جازَ للمتمذهبِ بمذهبِ إمامٍ معيّنٍ أنْ يخرجَ عن مذهبِه إلى مذهب غيرِه مِن الأئمةِ، والتزامُ المتمذهبِ بمذهبِ إمامِه لا يُخْرِجُ أقوال الأَئمةِ الآخرين عن كونِها معتبرةً (٣).
الدليل الثاني: أنَّ التزامَ المتمذهبِ بمذهبِ إمامِه غيرُ ملزمٍ له أنْ لا يفارقَه، فلا يحرمُ عليه الخروجُ عنه (٤).
الدليل الثالث: لم يَزَل الناسُ منذُ عهدِ الصحابةِ ﵃ إلى ظهورِ المذاهبِ الأربعةِ يأخذون بقولِ مَنْ اتفق مِن العلماءِ، ولم يُنْكِرْ عليهم أحدٌ، فكان هذا إجماعًا، ولو كانَ الواجبُ التزامَ أقوال عالمٍ بعينِه، لأنكرَ العلماءُ فعلَ الناسِ، وإذا أَخَذَ الشخصُ بمذهبٍ معيّنٍ وَجَبَ أنْ يبقى هذا التخييرُ