التمذهب – دراسة نظرية نقدية
والمرادُ بحفظِ المذهبِ في هذه الطبقةِ هو: المعنى ذاته المذكورُ في الطبقةِ الثالثةِ، كما نصَّ عليه ابنُ الصلاحِ (١).
وهلْ لأهلِ هذه الطبقة أنْ يخرِّجوا حكمَ ما لم ينصَّ عليه إمامُهم؟
يجيبُ ابنُ الصلاح عن السؤالِ، فيقول: "وأمَّا ما لا يجده منقولًا في مذهبِه:
فإنْ وَجَدَ في المنقولِ ما هذا في معناه، بحيثُ يدركُ مِنْ غيرِ فَضْلِ فكرٍ وتأمّلٍ أنَّه لا فارقَ بينهما - كما في الأَمةِ بالنسبةِ إلى العبدِ المنصوصِ عليه في إعتاقِ الشريكِ (٢) -: جازَ له إلحاقُه به، والفتوى به، وكذلك ما يَعْلَم اندراجه تحتَ ضابطٍ منقولٍ وممهّدٍ في المذهبِ.
وما لم يكن كذلك، فعليه الإمساكُ عن الفتيا به" (٣).
وسمَّى جلالُ الدّين السيوطيُّ أهلَ هذه المرتبةِ بمجتهدي الفتيا (٤).
ولعلَّ وجه نعتِ السيوطي لهم بالاجتهادِ المذهبي، هو قيامُهم بالتخريجِ على فروعِ المذهبِ في أحوال معينةٍ.
وقد تَبِعَ محيي الدّينِ النوويُّ (٥)، وتقيُّ الدّين بنُ تيمية (٦)، وبرهانُ