التمذهب – دراسة نظرية نقدية
العاشرة: أن حصولَ أهليةِ النظرِ في الأدلةِ يتوقّفُ على وجودِ شروطِ الاجتهادِ الرئيسة (١).
الحادية عشرة: القولُ بوجوبِ التمذهبِ محلُّ نظرٍ؛ لعدمِ قيامِ الدليلِ المُوْجِبِ، ولقيامِ الإجماعِ على عدمِ لزومِ أخذِ أقوالِ مفتٍ واحدٍ في زمنِ الصدرِ الأولِ مِن الإسلامِ.
الثانية عشرة: جُمْلةُ القولِ: إن التمذهبَ جائزٌ في الجملةِ.
الثالثة عشرة: أنَّ وطأةَ الخصومةِ والنزاعِ بين المجوزين أو الموجبين للتمذهبِ، والمانعين منه تخفُّ في المسائلِ التي لم يَرِدْ فيها نصٌّ مِن الشارعِ؛ ذلك أن كثيرًا مِنْ أدلة المانعين للتمذهبِ تتكئُ على مخالفةِ المتمذهبِ للأدلةِ النقلية مِن الكتابِ والسنةِ، ويُشدّدون على مَنْ خالفها، أو أعرضَ عنها؛ اكتفاءً بما في مذهبِه.
وهذا ما يدعو إلى ضرورةِ التفريقِ بين الشرعِ المنزَّلِ (٢)، والشرعِ المؤوَّلِ (٣)؛ فيجبُ على المتمذهبِ في الشرعِ المنزَّلِ أنْ يعرفَ حكمَ الله تعالى بدليلِه، فمتى وَجَدَ نصًّا مِن كتَابِ الله وسنةِ رسوله ﷺ، فهو المقدّمُ.
أمَّا الشرعُ المؤوَّلُ، فالأمرُ فيه أخفُّ - كما لو يكن في المسألةِ نصٌّ أو كان ظاهرُ النصوصِ التعارض (٤) - لأنَّه ممَّا يسوغُ اتباعُه، ولا يجب (٥).