Skip to content

التمذهب – دراسة نظرية نقدية المبحث الثاني: التمذهب بأحد المذاهب الأربعة الفقهية المشهورة

التمذهب – دراسة نظرية نقدية

خالد الرويتع

Printed page ٢/ ٨٣٩

النبيُّ عليها - وإِنَّما حدثتْ هذه البدعةُ في القرنِ الرابعِ المذموم على لسان النبي ﷺ، وأنَّه لا سبيلَ إِلى وجودِ رجلٍ واحدٍ في القرونِ الثلاثةِ المتقدمةِ قلَّدَ صاحبًا أو تابعًا أو إِمامًا أخذ عنه في جميعِ أقوالِه، فأخذه كما هو، وتديّن به وأفتى به الناسَ" (١).

ويقولُ ابنُ القيّم: "إِنَّا نعلمُ بالضرورةِ أنَّه لم يكنْ في عصرِ الصحابةِ رجلٌ واحد اتَّخذَ رجلًا منهم يقلِّدُه في جميعِ أقوالِه، فلم يُسقطْ منها شيئًا، وأسقطَ أقوالَ غيرِه، فلم يأخذ منها شيئًا، ونعلم بالضرورةِ أن هذا لم يكنْ في عصرِ التابعين، ولا تابعي التابعين ... وإِنَّما حدثت هذه البدعةُ في القرنِ الرابعِ ... " (٢).

مناقشة الدليل التاسع: نوقش الدليل من ثلاثة أوجه:

الوجه الأول: قولكم: "إِنَّ أخذَ أقوالَ عالمٍ بعينه لم يكن موجودًا في الصدر الأول"، لا يمكنُ لكم أنْ تقيموا الدليلَ عليه، فقد يكون هناك التزامٌ مِنْ بعضِ الناسِ بما يصدرُ عن أحدِ علماءِ الصحابةِ ﵃ بعينِه من فتاوى، ولم تتطلعوا عليه (٣).

بلْ هناك ما يدلُّ على وجودِ شيءٍ من الالتزامِ بأقوالِ العالم، فقد كان المنادي في الحجِّ يصيحُ: "لا يُفتي الناسَ إِلَّا عطاءُ بن أبي رباح" (٤).

وقد تقدّمَ في الفصلِ الثاني كلامُ عليّ بن المديني بشأنِ حال التابعين مع علماءِ الصحابة ﵃.

ولو قلتم لم يُوْجَدْ في الصدرِ الأول النّسبُ المذهبية - كبكري وعمري - لسلِّمَ لكم.