Skip to content

التمذهب – دراسة نظرية نقدية المبحث الثاني: التمذهب بأحد المذاهب الأربعة الفقهية المشهورة

التمذهب – دراسة نظرية نقدية

خالد الرويتع

Printed page ٢/ ٨٣٧

وعرضها على القرآنِ والسنةِ الثابتةِ وأقوالِ الصحابةِ ﵁، فما وافقها أخذوا به، وما خالفها ردّوه، والمقلدون قصروا الحقَّ في أقوالِ إِمامِهم (١).

مناقشة الدليل السابع: يمكن أن يناقش الدليل: بأنَّ ما ذكرتموه مسلَّمٌ إِنْ تحققتْ للمتمذهب درجةُ الاجتهادِ، أو تأهلَ إِلى النظرِ في الأدلةِ، وأمكنه النظرُ، ثمَّ تَركه، وقلَّد إِمامَه.

أمَّا إِنْ كان المتمذهبُ غيرَ متأهلٍ للنظرِ في الأدلةِ، واقتصر على قولِ إِمامِه - الَّذي يظن أنَّه متبعٌ للقرآنِ والسنةِ، ولم يظهرْ له أنَّه خالفهما - فلا يتوجه إِليه أنَّه قد خالفَ أمرَ الله وأمرَ رسوله ﷺ وارتكبَ ما نهاه عنه إِمامُه.

الدليل الثامن: إِجماعُ الصحابةِ والتابعين كلهم على المنعِ مِنْ أنْ يقصدَ أحدٌ إِلى أقوالِ أحدِ العلماءِ، فيأخذها كلّها، ولا يلتفتْ إِلى غيرِها، حكاه ابنُ حزمٍ، فقالَ: "قد صحَّ إِجماعُ الصحابةِ ﵃ أولهم عنْ آخرِهم، وإِجماعُ جميعِ التابعين أولهم عنْ آخرِهم على الامتناعِ والمنعِ مِنْ أنْ يقصدَ منهم أحدٌ إِلى قولِ إِنسانٍ - منهم أو ممَّنْ قبلهم - فيأخذَه كله.

فليَعْلَم مَنْ أَخَذَ بجميعِ قولِ أبي حنيفةَ، أو جميع قولِ مالكٍ، أو جميعِ قولِ الشَّافعي، أو جميعِ قولِ أحمدَ بن حنبل ﵁ ممَّنْ يتمكنُ مِن النظرِ، ولم يتركْ مَنْ اتَّبعه منهم إِلى غيره: أنَّه قد خالفَ إِجماعَ الأمّةِ كلّها عن آخرها، واتّبعَ غيرَ سبيلِ المؤمنين" (٢).

وحكى الإِجماعَ أيضًا تقِيُّ الدينِ بنُ تيميةَ (٣).

وحكى ابنُ القيّمِ إِجماعَ الأمةِ على تحريمِ اتخاذِ أقوالٍ رجلٍ بعينِه،