Skip to content

التمذهب – دراسة نظرية نقدية المبحث الثاني: التمذهب بأحد المذاهب الأربعة الفقهية المشهورة

التمذهب – دراسة نظرية نقدية

خالد الرويتع

Printed page ٢/ ٨٢٦

المذهب دليلٌ مِن الأدلةِ الشرعيةِ النقليةِ، وهذا ما لا يقولُه أحدٌ؛ فإِنَّ أجلةَ الَصحابةِ ﵃ مع قرب عهدِهم مِن النبي ﷺ خفيتْ عليهم بعضُ السننِ (١).

وإِذا سُلِّم أنَّ إِمامَ المذهبِ قد تخفى عليه بعضُ السننِ، لم يكن القولُ بأنَّ تقليدَه في كلِّ حالٍ ولكلِّ شخصٍ أسلمُ، مسلَّمًا.

الوجه الثاني: قولكم: "إِنَّ صواب المتمذهب ... " دعوى غير مسلَّمةٍ؛ فإِنَّ المتمذهبَ إِذا قلَّد إِمامَه، وخالفَ إِمامَه غيرُه مِن العلماءِ - ممَّنْ هم مثله أو أعلم منه - لم يدرِ المتمذهبُ أهو على صوابٍ، أم على خطأٍ؟

وإِنَّما يكونُ المتمذهبُ أقربَ إِلى الصوابِ، إِذا عَرَفَ أنَّ الصوابَ مع إِمامِه دونَ غيرِه، وحينئذٍ لا نُثَرِّبُ فعله؛ لأنَّه عَرَفَ الدليلَ (٢).

ويمكن أن يجاب على الوجه الثاني: بأنَّ ما ذكرتموه في مناقشتِكم مُسلَّم لمنْ لديه أهليةُ النظرِ في الأدلةِ، أمَّا إِنْ كانَ المتمذهبُ غيرَ متأهلٍ للنظرِ فيها - إِمَّا لتدرجِه في العلمِ وإِمَّا لضعفِ علمِه - فلا يُسلَّمُ لكم إِيجاب النظر عليه في الأدلةِ؛ لفقدِه الآلة.

الوجه الثالث: إِنَّ ما مثلتم به في دليلِكم حجةٌ عليكم! فإِنَّ مَنْ أرادَ شراءَ سلعةٍ إِذا اختلفَ عليه اثنانِ، وكلٌّ منهما يأمرُ بخلافِ ما يأمره به الآخرُ، فإِنَّه لا يُقْدِمُ على تقليدِ أحدِهما، بلْ يطلبُ الصوابَ مِنْ أقوالهما،