Skip to content

التمذهب – دراسة نظرية نقدية المبحث الثاني: التمذهب بأحد المذاهب الأربعة الفقهية المشهورة

التمذهب – دراسة نظرية نقدية

خالد الرويتع

Printed page ٢/ ٨٢٢

قال الوزير: والصحيحُ في هذه المسألةِ، أنَّ قولَ من قال: لا يجوزُ تولية قضاءٍ حتى يكون مِنْ أهلِ الاجتهادِ، فإِنَّه إِنَّما عَنى به ما كانت الحال عليه قبلَ استقرارِ ما استقر مِنْ هذه المذاهب الَّتي اجتمعت الأُمَّةُ على أنَّ كلًّا منها يجوزُ العملُ به؛ لأنَّه مستندٌ إِلى أَمرِ رسولِ الله ﷺ وإلى سنته، فالقاضي في هذا الوقتِ وإِنْ لم يكنْ مِنْ أهلِ الاجتهادِ ... فإِنَّ ذلك ممَّا قد فُرغَ له منه غيرِه، ودأب له فيه سواه، وانتهى الأمرُ مِنْ هؤلاءِ الأئمة المجتهدين إِلى ما أراحوا فيه مَنْ بعدهم، وانحصرَ الحقُّ في أقاويلهم ... فإِذا عَمَلَ القاضي في أقضيتِه بما يأخذُه عنهم، أو عن الواحدِ منهم، فإِنَّه في معنى مَنْ كان أدّاه اجتهادُه إِلى قولٍ قاله" (١).

ويمكن أن يضاف إِلى المناقشة وجه ثالث: أنَّ الإِجماعَ المذكورَ إِنْ حُمِلَ على جوازِ التمذهبِ بهذه المذاهب بحيثُ تكون طريقًا للتفقه، ومعرفةِ الأدلةِ، والراجحِ بدليلِه، فهذا مسلَّم؛ لأنَّه لا يظهرُ لي جريان الخلافِ في هذه الحالةِ.

وإِنْ حُمِلَ على جوازِ التقليدِ المذهبي للمتأهلِ لمعرفةِ الأدلةِ والنظرِ فيها والاستنباطِ منها، فحكايةُ الإِجماعِ حينئذٍ محلُّ نظرٍ؛ لوجودِ الخلافِ في هذه الحالةِ.

الدليل الثاني عشر: أنَّ العلماءَ اتفقوا على عدم الإِنكارِ في مسائلِ الاجتهادِ، ولا ريبَ أن أقلَّ ما يُقالُ عن المذاهب الأربعةِ: إِنَّها مِنْ هذا القبيلِ (٢).

يقولُ سفيانُ الثوري: "إِذا رأيتَ الرجلَ يعملُ العملَ الَّذي اختُلِف فيه، وأنتَ ترى تحريمَه، فلا تنهه" (٣).