الحمدُ لله الذي أنقذنا بنورِ العلمِ مِنْ ظلماتِ الجهالةِ، وهدانا بالاستبصارِ به عن الوقوعِ في عَمَايةِ الضّلالةِ، ونَصبَ لنا مِنْ شريعةِ محمدٍ ﷺ أعلى عَلَمٍ، وأَوْضَحَ دلالةٍ، وكان ذلك أفضلَ ما منَّ به مِن النّعَمِ الجزيلةِ، والمنَحِ الجليلةِ، وأَنَالَه.
أحمدُه سبحانه، والحمدُ نعمةٌ منه مستفادةٌ، وأشكرُ له، والشكرُ أولُ الزيادةِ، وأشهدُ أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له، الملكُ الحقُّ المُبِين، خالقُ الخلقِ أجمعين، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، وحبيبُه وخليلُه، الصادقُ الأمينُ، والمبعوث رحمةً للعالمين، صلى الله عليه، وعلى آله وصحبِه، وسلَّم تسليمًا كثيرًا (١)، أمَّا بعدُ:
فإنَّ الاشتغالَ بالعلمِ مِنْ أجلِّ القرباتِ، وأعظمِ الطاعاتِ، ومِن المعلومِ أنَّ مِنْ أشرفِ العلومِ ما كان سبيلًا إلى معرفةِ حُكمِ الله تعالى.
ولا يخفى على الدارسِ لعلومِ الشريعةِ ما لعلمِ أصولِ الفقهِ مِنْ قدرٍ كبيرٍ، وأثرٍ بليغٍ؛ إذ هو قاعدةُ الأحكامِ الشرعيةِ، وأساسُ الفروعِ الفقهيةِ (٢)، ومأوى الأئمةِ، وملجأ المجتهدين، يقولُ ابنُ دقيق العيد (٣) عنه: