التمذهب – دراسة نظرية نقدية
على أنَّهم ينذرون بما تفقهوا فيه مِن الدِّينِ، وليس التفقه في الدِّينِ إلا علم الكتابِ والسنةِ (١).
الدليل الرابع: أتى رجلٌ مِن الأعراب رسولَ الله ﷺ، فقالَ: يا رسولَ الله أنشدك الله إلا قضيتَ لي بكتابِ الله. فقالَ الخصمُ الآخر - وهو أفقه منه -: نعم، فاقضِ بيننا بكتابِ الله، وائذنْ لي. فقال رسول الله ﷺ: (قل). قال: إنَّ ابني كان عسيفًا (٢) عَلى هذا، فزنا بامرأتِه، وإنِّي أُخْبِرتُ أنَّ على ابني الرجم، فافتديت منه بمائةِ شاةٍ ووليدة، فسألتُ أهلَ العلمِ، فأخبروني أنَّما على ابني جلد مائةٍ، وتغريب عام، وأنَّ على امرأةِ هذا الرجمَ. فقالَ رسولُ الله ﷺ: (والذي نفسي بيده لأقضينَّ بينكما بكتابِ الله ... ) الحديث (٣).
وجه الدلالة: دلَّ الحديثُ على أنَّ الناسَ كانوا يفتون في عهدِ الرسولِ ﷺ، ولم ينكرْ ﷺ على السائلِ تقليدَه مَنْ هو أعلمُ منه (٤)، وإذا ساغَ التقليدُ في واقعةٍ واحدةٍ ساغَ فيما عداها.
مناقشة الدليل الرابع: نوقش الدليل من وجهين:
الوجه الأول: لا يدلُّ الدليلُ على دعواكم؛ لأنَّ السائلَ إنَّما سألَ عن حكمِ الله تعالى، وأَخْبَرَه أهلُ العلمِ بسنةِ الرسول ﷺ في الزاني البكرِ، ولم