التمذهب – دراسة نظرية نقدية
ويمكن الجواب عن الوجه الأول بالآتي:
أولًا: أنَّ العبرةَ بعمومِ اللفظِ لا بخصوصِ السببِ، كما هو قولُ جمهورِ العلماءِ (١)، فالآيةُ وإنْ نزلتْ ردًّا على المشركين المنكرين لنبوةِ محمدٍ ﷺ، إلا أنَّ لفظَها عامٌّ.
ثانيًا: أنَّ القائلين بهذا الوجهِ - وهم الشيخُ صالح الفلاني ومَنْ تبعه - لم يطردْ أصلَه فيما استدلَّ به مِنْ آيات وَرَدَتْ في شأنِ المشركين لمّا احتجوا بتقليدِ آبائِهم (٢)، فقد أقامَ هذه الآياتِ - وقد نزلتْ في شأنِ المشركين - على الاستدلالِ لنقضِ التقليدِ المذهبي، فاعتبرَ خصوصَ السببِ دونَ عمومِ اللفظِ في آيةِ سؤالِ أهلِ الذكرِ، واعتبرَ عمومَ اللفظِ دونَ خصوصِ السببِ في الآياتِ التي وردتْ في شأنِ المشركين لمَّا احتجوا بتقليدِ آبائِهم (٣)، وهذا تناقضٌ منهم.
الوجه الثاني: أنَّ اللهَ تعالى أَمَرَنا أنْ نسألَ أهلَ العلم عمَّا حَكَمَ اللهُ تعالى به في المسألةِ، وما رُوِيَ عن رسولِه ﷺ فيها، ولمَ يأمرْنا أنْ نسألَ عمَّا قاله إمامُ المذهب (٤)، فالآيةُ آمرةٌ بسؤالِ أهلِ القرآنِ والحديثِ عنهما، ليخبروا بحكمِهما (٥).