التمذهب – دراسة نظرية نقدية
الدليل السادس: يتطرقُ إِلى مذهبِ الصحابي والتابعي عدةُ احتمالاتٍ لا يتمكنُ معها العامي مِن الأخذِ به، فضلًا عن التزامِ جميعِ أقوالِه، منها: قوةُ عبارةِ الصحابي والتابعي، وصعوبتُها على فهمِ العامي، واحتمالُ رجوعِ الصحابي والتابعي عن قولِه، وأنْ يكون الإِجماعُ منعقدًا بعد قولِ الصحابي والتابعي على قولٍ آخر، وأنْ لا يثبتَ القولُ عن الصحابي أو التابعي. فلهذه الاحتمالاتِ مَنَعْنَا الأخذَ بقولِهما (١).
مناقشة الدليل السادس: نوقش الدليل من وجهين:
الوجه الأول: إِنْ أردتم بالعامي في دليلِكم العامي الصِرْف، فليس كلامُنا فيه؛ لأنَّ العاميَّ لا مذهبَ (٢) - كما تقدم تقريرُه مِنْ قبلُ - وإنْ أردتم بالعامي مَنْ عدا المجتهد، فقد يُسلَّمُ لكم بعضُ الاحتمالات المذكورةِ.
الوجه الثاني: ما ذكرتموه مِن الاحتمالات، هي احتمالاتٌ عقليةٌ لم يقمْ عليها دليلٌ، وكلُّها واردةٌ في التمذهبِ بالمذاهبِ الأربعةِ (٣).
أدلةُ أصحابِ القولِ الثاني: استدلَّ أصحابُ القولِ الثاني بأدلةٍ، منها:
الدليل الأول: ما رُوي عن النبي ﷺ: (أصحابي كالنجومِ بأيّهم اقتديتم اهتديتم) (٤).