Skip to content

التمذهب – دراسة نظرية نقدية المبحث الأول: التمذهب بمذهب الصحابي، والتابعي

التمذهب – دراسة نظرية نقدية

خالد الرويتع

Printed page ٢/ ٧٥١

الثاني: إِجماعُ الصحابةِ ﵃ على أنَّ مَنْ استفتى أبا بكرٍ وعمر ﵄، فله أنْ يستفتي غيرَهما (١).

يقولُ عبدُ العلي الأنصاري: "فقد بَطَلَ بهذين الإِجماعين قولُ الإِمامِ" (٢).

ويمكن الجواب عن الوجه الرابع: بأنَّ مرادَ إِمامِ الحرمين الجويني منعُ التمذهبِ بمذهبِ الصحابي بعدَ استقرارِ المذاهبِ، لا مطلق تقليدِه، وبهذا يَسلمُ الإِجماعُ مِنْ معارضةِ الإِجماعات الأخرى.

وقد علَّقَ شهابُ الدين القرافي على ما ذكره إِمامُ الحرمين بأنَّ كلامَه يخلو مِن الأدبِ مع الصحابةِ ﵃ (٣).

واشتدَّ غَضَبُ ابنِ القيّمِ على ما ذكره إِمامُ الحرمين الجويني، فقال متعقبًا له - دونَ أنْ يصرِّحَ ابنُ القيمِ باسمِ إِمام الحرمين -: "بلْ قد صرَّحَ بعضُ غلاتِهم في بعضِ كتبِه الأصوليةِ أنَّه لا يجوزُ تقليدُ أبي بكرٍ وعمر، ويجبُ تقليدُ الشَّافعي! فيا لله العجب الَّذي أَوْجَبَ تقليدَ الشَّافعي، وحرَّم عليكم تقليدَ أبي بكرٍ وعمر ... ونحمدُ اللهَ على أنْ عافانا ممَّا ابتلى به مَنْ حرَّمَ تقليدَهما، وأوجبَ تقليدَ متبوعِه مِن الأئمةِ" (٤).

الدليل الثالث: أنَّ الصحابةَ ﵃ والتابعين - وإِنْ كانوا أعلم وأعلى درجة ممَّنْ بعدَهم - لم يتفرغوا لتدوينِ العلمِ، وضبطِ أصولِه وفروعِه، وليس لأحدٍ منهم مذهبٌ محرّرٌ مقرّرٌ مستوعبٌ للأصولِ والفروعِ، ولم يقرروا لأنفسِهم أصولًا تفي باحكامِ الحوادثِ، وإِنْ وُجِدَ لبعضِهم أصولٌ، فإِنَّها لا تفي بجميعِ الحوادثِ - بلْ إِنَّ بعضَها لم يثبتْ حق الثبوتِ - وإِنَّما قامَ بذلك مَنْ جاءَ بعدهم مِن الأئمةِ الناخلين لمذاهبِ الصحابةِ والتابعين، القائمين