Skip to content

التمذهب – دراسة نظرية نقدية المبحث الأول: التمذهب بمذهب الصحابي، والتابعي

التمذهب – دراسة نظرية نقدية

خالد الرويتع

Printed page ٢/ ٧٤١

وللصحابةِ ﵃ مكانةٌ رفيعةٌ عند المسلمين، ويتحدّثُ ابنُ القيّمِ عن مكانتهم، فيقول: "لمَّا كان التلقي عنه ﷺ على نوعين: نوع بواسطة، ونوع بغيرِ واسطةِ، و (١) كان التلقي بلا واسطةٍ حظَّ أصحابِه الذين حازوا قصباتِ السِّباقِ، واستولوا على الأَمَد، فلا مَطْمَعَ لأحدٍ مِن الأُمّةِ بعدَهم في اللحاقِ ... فأيّ خصلةِ خيرٍ لم يسبقوا إِليها؛ ! وأيّ خطةِ رُشْدٍ لم يستولوا عليها؟ ! الله لقد وَرَدُوا رأسَ الماءِ مِنْ عينِ الحياةِ عذبًا صافيًا زلالًا" (٢).

ويقول - أيضًا -: "ثمَّ قامَ بالفتوى بعده - أيْ: بعد النبي ﷺ بَرْكُ (٣) الإِسلامِ، وعصابةُ الإِيمانِ، وعسكرُ القرآنِ، وجندُ الرَّحمنِ، أولئك أصحابه ﷺ، أبر الأمةِ قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلها تكلفًا، وأحسنها بيانًا، وأصدقها إِيمانًا ... " (٤).

ويُبَيِّن أبو إِسحاقَ الشاطبيُّ احتفاءَ السلفِ وأربابِ المذاهب حين توافق أقوالُهم أقوال الصحابة ﵃، فيقول: "إِنَّ السلفَ والخلفَ - مِنْ التابعين ومَنْ بعدهم - يهابون مخالفةَ الصحابةِ، ويتكثّرون بموافقتِهم، وأكثر ما تجدُ هذا المعنى في علومِ الخلافِ الدائرِ بين الأئمةِ المعتبرين، فتجدهم إِذا عيَّنوا مذاهبَهم قووها بذكرِ مَنْ ذَهَبَ إِليها مِن الصحابةِ، وما ذاك إِلَّا لما اعتقدوا في أنفسِهم وفي مخالفيهم مِنْ تعظيمهم، وقوّةِ مآخذهم دونَ غيرِهم، وكبر شأنِهم في الشريعةِ ... " (٥).

وقد نَقَلَ الصحابةُ ﵃ علمَهم إِلى التابعين - كما سَبَقَ بيانُه في الفصلِ الثاني - فكانوا أقربَ الناسِ بعد الصحابةِ إِلى مشكاةِ النبوةِ.