التمذهب – دراسة نظرية نقدية
يقولُ الشيخُ مصطفى الزرقا معلِّلًا توسّعَ العلماءِ في أصولِ الفقهِ: "كان اتساعُه؛ نتيجةً لازمةً لتلك التوسعاتِ المذهبيةِ التي يجبُ أنْ تستندَ إليه" (١).
ويُبيّنُ الشيخُ محمدٌ أبو زهرة عنايةَ العلماءِ بأصولِ الفقهِ في القرونِ التي قيل: إنَّ بابَ الاجتهاد قد أُقْفِلَ فيها، فيقول: "وَجَدَت العقولُ القويّةُ المتجهةُ إلى الفحصِ والبحثِ والدراسةِ في أصولِ الفقهِ بابًا لرياضةِ فقهيّةٍ، مِنْ غيرِ أنْ تتورطَ في استنباطِ أحكامٍ تُخالفُ ما قرره المذهبُ الذي ينتمون إليه، وإنَّ المتعصبين لمذاهبِهم وجدوا في بحوثِ علمِ الأصولِ والاستفاضةِ فيها ما يمكن أنْ يؤيدوا به مذهبَهم، ويوثقوا الاستدلالَ له" (٢).
الأمر الخامس: استمرارُ انتشارِ المناظراتِ بين أتباعِ المذاهب، وتَبعَ هذا الأمر اهتمامُ بعض المتمذهبين بتقعيدِ علمِ الجدلِ وتأصيلِه (٣).
فقد شاعَت المناظراتُ بين أرباب المذاهب أكثر ممَّا سَبَقَ، فخاضوا مَعَامِعَهَا، وجالوا في مَيَادِينِها، وكان الدافعُ في كثيرٍ منها الانتصارَ للمذهب، وترجيحَ التمذهبِ به على سائرِ المذاهب (٤).