Skip to content

التمذهب – دراسة نظرية نقدية المطلب الرابع: أسباب بقاء المذاهب الفقهية الأربعة

التمذهب – دراسة نظرية نقدية

خالد الرويتع

Printed page ٢/ ٦٥٦

وغيرُ خافٍ على أحدٍ أهميةُ التدوينِ، إذ وجودُ الثروةِ المذهبيةِ مؤذن بوجودِ حلولٍ لأكثر المسائل (١)، وكم مِنْ مذهبٍ اندثرَ، ولا يُعْلَم ما له مِنْ مدوّناتٍ.

الأمر الثاني: التخريجُ الفقهي (٢).

ممَّا هو معلومٌ أنَّ النوازلَ والحوادثَ لا تنتهي، ولا يُمكنُ لأحدٍ مِن الأئمةِ أنْ يُقرّرَ أحكامًا لكل الحوادثِ التي ستقعُ (٣)، فإذا كان في المذهب مَنْ يقومُ ببيانِ أحكامِ النوازلِ في ضوءِ مذهبِه بالتخريجِ على فروع مذهبِه أوَ على أصولِه: نَمَا المذهبُ، ونموُّه يكفلُ بقاءَه واستمرارَه (٤).

يقولُ الشيخُ محمدٌ أبو زهرة: "إذا كان الاجتهادُ بالتخريجِ ... لا ينقطع أبدًا؛ لأنَّ الفتوى لا تنقطعُ - وهو شرطها - فإنَّ المذهبَ الذي يُقررُ فقهاؤه ذلك في نماءٍ مستمرٍ، واتصالٍ بالحياةِ دائم" (٥).

وممَّا له صلةٌ بالتخريجِ الفقهي: أنْ يكونَ في التخريجِ سهولةٌ ومرونةٌ بحيثُ لا يلقى المتمذهبُ عَنَتًا ومشقةً أثناءَ قيامِه بتخريجٍ أحكامِ النوازلِ في مذهبِه.

وكذلك تخريجُ أصولِ المذهبِ مِنْ فروعِه، فقد قامَ بعضُ التلاميذِ النجباءِ بتخريجِ أصولِ مذهبِهم مِن الفروعِ الفقهيةِ المنقولةِ عن أئمةِ المذهبِ، ولوجودِ أصولٍ للمذهبِ أثرٌ بالغٌ في بقائِه واستمرارِه.