Skip to content

التمذهب – دراسة نظرية نقدية المطلب الرابع: أسباب بقاء المذاهب الفقهية الأربعة

التمذهب – دراسة نظرية نقدية

خالد الرويتع

Printed page ٢/ ٦٥٢

تجتمعون؟ ! ما لكم لا تتذاكرون؟ ! " (١).

ويقولُ الشيخُ محمدٌ الخضري: "وقد وُفّقَ هؤلاءِ الأئمةُ المشهورون الذين بقيتْ مذاهبُهم إلى أنْ يكونَ لهم أرفعُ التلاميذ شَأنًا، وأَبْيَنُهم حجةً، وأعلاهم كعبًا في نظرِ شعوبِهم وملوكِهم، فدوَّنوا ما تلقّوه عن إمامِهم مِن الأحكامِ، وأَخَذَهَا عنهم العددُ الكثيرُ مِنْ تلاميذِهم، فبثّوها بين الناسِ الذين اتَّبعوها؛ ثقةً منهم بمَنْ يفتيهم ... " (٢).

وقد أدركَ بعضُ الأئمةِ ما لتلامذتِهم مِنْ جهدٍ في إظهارِ أقوالِهم، فها هو الإمامُ الشافعيُّ يقولُ عن تلميذِه المزني: "المزنيُّ ناصرُ مذهبي" (٣).

ومِن الأهميةِ بمكانٍ أنْ يكونَ التلاميذُ نجباءَ؛ إذ إن التلميذَ غيرَ النجيبِ، وغيرَ القوي في العلمِ غيرُ كافٍ في نشرِ المذهبِ والسعي في بقائِه.

يقولُ الشيخُ محمدٌ أبو زهرة عن سببِ عدمِ بقاءِ مذاهب بعض المجتهدين: "إنَّه لم يكنْ له تلاميذُ أقوياء ينشرون في الأقاليم آراءَهم (٤)، ويخدمونها بالتدوينِ أو الفحصِ والجمعِ والروايةِ ... " (٥).

ووجودُ العلماءِ المحققين المتمذهبين الذين لهم إسهامٌ وبروزٌ في الفقهِ