التمذهب – دراسة نظرية نقدية
حكمِه، ومنها: ما خُرِّجَ على قولِه أو على أصلِه، ومنها: ما هو تفقّه مِنْ أربابِ مذهبه، ولذا فلا ينسب كلُّ ما في المذهب مِنْ أحكامٍ إلى إمامِه.
وحين لا يَعْلمُ الناظرُ في كتابٍ مِنْ كتبٍ المذهبِ قولَ الإمامِ على وجهِ التعيين، فليس له أنْ ينسبَه إليه، بناءً على ما في كتَبِ المذهبِ، لكنْ له أنْ ينسبَ الحكمَ إلى المذهبِ في ضوءِ الشروطِ المبَيّنةِ في المسألةِ الثالثةِ.
وقد تقدم لنا كلامُ ابنِ القيّمِ في المسألةِ الثالثةِ في بيانِ حالِ بعضِ المدوناتِ المذهبيةِ مِنْ جهةِ اشتمالِها على أقوال مخالفةٍ لأقوالِ إمامِ المذهب.
يقولُ ابنُ حجرٍ الهيتمي (١): "لا يجوزُ أنْ يُقالَ في حكمٍ: هذا مذهبُ الشافعي، إلا إنْ عَلِمَ كونَه نصَّ على ذلك بخصوصه، أو كونه مخرَّجًا مِنْ نصوصِه، على الخلافِ في نسبةِ القولِ المخرَّجِ إليه" (٢).
ويقولُ الشيخُ محمد الأمين الشنقيطي: "يجبُ على المرءِ أنْ يتنبَّه تَنَبُّهًا تامًّا للفرقِ بين أقوالِ الإمامِ التي قالها حقًّا، وبين ما أُلحق بعدَه على قواعد مذهبِه، وما زاده المتأخرون وقتًا بعدَ وقتٍ ... فنسبةُ جميعِ ذلك للإمامِ مِن