التمذهب – دراسة نظرية نقدية
قولِهم: قال أبو حنيفةَ: كذا، وبين قولِهم: جوابُ المسألةِ على مذهبِ أبي حنيفةَ، أو على أصلِ أبي حنيفةَ: كذا، ولا يصغي إلى ما قاله المحققون مِن الحنفيين ... " (١).
الصورة السادسة: الاعتمادُ في نسبةِ القولِ إلى إمامِ المذهبِ على قولٍ رَجَعَ عنه (٢).
لا ريبَ في أنَّ أقوالَ الإمام قد تتغيّرُ مِنْ وقت لآخر؛ نتيجةَ تجديدِ اجتهادِه، وهذا أمرٌ لا إشكال فيه، ويردُ الخطأُ إلى مَنْ يجعل القولَ الذي رَجَعَ عنه الإمامُ هو قوله المعتمد، ويُغْفِلُ ذكرَ رجوعِه عن القول، وسيأتي الحديثُ عن هذه المسألةِ بعينها.
الصورة السابعة: إبداءُ مأخذٍ بعيدٍ لقولِ إمامِ المذهبِ.
قد يَرِد عن إمامِ المذهب أقوالٌ مجرّدة، لم يُشِرْ إلى عللها، فيأتي أتباعُه، فيجتهدون في البحثِ عمّا يمكنُ أنْ يكونَ مأخذًا لقولِ إمامهم، ويأتي الخطأ إلى مَنْ يبدي مأخذًا لقولِ إمامِه فيه بُعدٌ عن الصوابِ.
ويترتبُ على هذا الأمرِ عدمُ فهمِ كلامِ الإمامِ على وجهِه (٣)، والإلحاقُ على قولِه؛ بناءً على المأخذِ البعيدِ، فيُنْسَبُ إلى الإمامِ ما لم يُرِدْه.