الأمر الثاني: أن قولَه تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾(٢) يقتضي أنْ يكونَ المخاطَبُ ليس مِنْ أهلِ الذِّكرِ؛ لأنَّ اللهَ جعل الناسَ فريقين - كما في الآية - فَوَجَبَ أنْ يكونَ أحدُهما غيرَ الآخرِ (٣).
الوجه الثالث: على فرضِ التسليمِ بدخولِ المجتهدِ تحتَ عمومِ الآيةِ، فإنَّ تقديرَ السؤالِ في حقِّه: سلو؛ لتعلموا، أيْ: اسألوا عن الدليلِ؛ لتحصيلِ العلمِ (٤).
الدليل الثاني: قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾(٥).
وجه الدلالة: أنَّ المرادَ بأولي الأمرِ في الآية هم العلماءُ (٦)، وقد أَمَرَ الله بطاعتِهم، وذلك بتقليدِهم فيما يخبرون به عن الشرعِ، والخطابُ عامٌّ للمؤمنين، ويتناول المجتهدَ وغيرَه (٧).