التمذهب – دراسة نظرية نقدية
الاجتهادِ، هل يجوزُ له تقليدُ مَنْ هو أعلمُ منه؟ ... وذَكَرَ أبو الحسن (١) أنَّه قول أبي حنيفةَ: إنَّ له تقليدَه، وأنَّ له أنْ يعملَ برأيه" (٢).
ويقولُ أبو عبد الله الصيمري: "عند أبي حنيفةَ: أن للعالمِ أنْ يقلِّد غيرَه مِن العلماءِ، وَيدَعَ قولَ نفسِه، وإنْ عملَ على رأيه جازَ له" (٣).
وأمامنا تجاه ما جاءَ عن الإمامِ أبي حنيفةَ أمورٌ:
الأول: أنْ نردَّ الاتفاقَ المحكيَّ في المسألةِ؛ لوجودِ الخلافِ المنقولِ عن الإمامِ أبي حنيفةَ.
وفي هذا الأمرِ بُعدٌ؛ لتتابعِ محققي الأصوليين - ومنهم علماءُ مِن المذهب الحنفي - على حكايةِ الاتفاقِ، دونَ أدنى إشارةٍ إلى ما وَرَدَ عن الإمامِ أَبي حنيفةَ.
الثاني: أنْ نضعّفَ ثبوتَ ما وَرَدَ عن الإمامِ أبي حنيفةَ، فنجعل القولَ المذكورَ غيرَ ثابتٍ عنه.
الثالث: أنْ نؤولَ كلامَ الإمامِ أبي حنيفةَ بحملِه على ما إذا كان رأيُ المجتهدِ مخالفًا لقولِ صحابي، فحينئذٍ يُخيَّر (٤).