وقدْ ذَكَرَ بعضُ القائلين بالقولِ الثاني ضوابطَ لصحةِ نسبةِ القولِ إلى الإمامِ:
الأول: أنْ يكونَ الناظرُ مِنْ أهلِ الاجتهادِ في المذهبِ.
الثاني: أنْ يغلبَ على ظنِّه أنَّ إمامَه لم يطلعْ على الحديثِ، أو لم يعلمْ صحتَه، ويتحققُ هذا الظن بمطالعةِ كتبِ الإمامِ كلِّها، وكتبِ أصحابِه الآخذين عنه (١).
فلو تبيَّن أنَّ الإمامَ قد اطلعَ على الحديثِ، وخالفِه؛ لاعتقادِ نسخِه مثلًا، فلا ينسبُ إليه مدلولُ الحديثِ (٢).
دليل أصحاب القول الأول: قد يصحُّ الحديثُ عند الإمامِ، ولا يعملُ به، لكونِه منسوخًا، أو لمعارضٍ أرجح، وقد وَقَعَ مثلُ ذلك - كما ذكره ابنُ الصلاح (٤) - فقد نَسَبَ أبو الوليد بن أبي الجارود إلى الإمام الشافعي القولَ بأنَّ الحجامةَ تُفطرُ الصائمَ؛ أخذًا مِنْ حديثِ: (أفطر الحاجم والمحجوم) (٥).