التمذهب – دراسة نظرية نقدية
ليكون له في كلتا المسألتين قولانِ: أحدهما بالنصِّ، والثاني بالنقلِ والتخريجِ؟ (١).
ويحسنُ قبلَ عرضِ المسألةِ ذكرُ بعضِ الأمثلةِ للنقلِ والتخريجِ:
المثال الأول: نصَّ الإِمامُ الشَّافعي على أنَّ المتيممَ إِذا وَجَدَ الماءَ أَثْنَاءَ صلاتِه، فإِنَّه يبني عليها، وأنَّ المستحاضةَ إِذا انقطع دمُها أَثْنَاءَ الصلاةِ، لم يجزْ لها البناءُ.
اتجه بعضُ الشافعيةِ إِلى النقلِ والتخريجِ بين المسألتين، فأصبحَ للإِمامِ الشَّافعي في كلِّ مسألةٍ قولان: أحدهما بالنصِّ، والآخر بالنقلِ والتخريجِ (٢).
فالقولُ الأولُ المنصوصُ في مسألةِ: (التيممِ): هو البناءُ، والقولُ الثاني: عدمُ البناءِ في الصلاةِ؛ بالنقلِ والتخريجِ.
والقولُ الأولُ المنصوصُ في مسألةِ: (المستحاضةِ): عدمُ البناءِ، والقولُ الثاني: البناءُ في الصلاةِ؛ بالنقلِ والتخريجِ.
في حين فرّقَ بعضُ الشافعيةِ بين المسألتينِ، يقولُ أبو محمدٍ الجويني (٣): "والفرقُ بينهما: أنَّ الحدثَ الَّذي تيممُّ له المتيممُ، ما زادَ، وما تجدّدَ، ولكنَّه مستدامٌ على صفتِه الأُولى؛ أمَّا المستحاضةُ فقد تجددَ عليها