- وقول الموفق بنِ قدامة في فاتحةِ كتابِه (المغني) (١) عن الأئمة المجتهدين: "اتفاقُهم حجةٌ قاطعةٌ، واختلافُهم رحمةٌ واسعةٌ".
السادس: ليس الاختلافُ في الفقهِ والفروعِ مِن الاختلافِ المنهيِّ عنه (٢)، لنخرجَ عنه بتوحيدِ المذاهب، بل إنَّ الاختلافَ فيها موجود منذُ زمنِ الصحابةِ ﵃ (٣)، ولم يدعُ أحدٌ مَنهم إلى توحيدِ الأقوالِ (٤).
ويدل على أنَّ الاختلافَ في الفروعِ ليس بمذموم حتى مع وجودِ النصِّ المحتمل: حديثُ عبدِ الله بنِ عمر ﵄ أنَّ النبيَّ ﷺ لصحابته ﵃ (لا يُصلينَّ أحَدٌ العصرَ إلا في بني قريظة). فادرك بعضُهم العصرَ في الطريقِ، وقال بعضُهم: "لا نصلي حتى نأتيها". وقال بعضُهم: "بلْ نصلي؛ لم يُرِد منَّا ذلك". فَذُكِرَ للنبي ﷺ، فلم يُعَنّفْ واحدًا منهم (٥).