التمذهب – دراسة نظرية نقدية
أقعدُ مِنْ غيرِهم مِنْ المتأخرين" (١).
الطريق الثاني: الاطلاعُ على بقيةِ المذاهبِ المتبوعة، ومعرفةُ أقوالِ السلفِ.
إنَّ المذاهبَ الفقهيةَ المتبوعةَ تحتوي على ثروةٍ فقهيةٍ وأصوليةٍ ضخمة، ومِن الخسارةِ الكبيرةِ أنْ لا يفيدَ المتمذهبُ إلا مِنْ كتبِ مذهبِه ومؤلفاتِه (٢).
يقولُ الشيخُ مصطفى الزرقا بعدما حثّ على الإفادةِ مِن المذاهبِ: "هذا الانفتاحُ قد أزال العصبيةَ المذهبيةَ التي كانت بين أتباعِ المذاهب في الماضي ... وأصبحت الدراسةُ الفقهيةُ في الجامعات تُظهرُ للطالبِ مزايا المذاهبِ المختلفةِ، وما فيها مِنْ ثروةٍ فقهيةٍ، وتنميةٍ فكريةٍ، وتوسعةٍ للمداركِ بمناقشةِ الأدلةِ، وتيسيرٍ على المكلَّفِ في التطبيقِ" (٣).
وقد بيّنَ الشيخُ الزرقا أنَّ الانفتاحَ على المذاهبِ مِنْ سماتِ فقيه العصرِ الحاضرِ (٤).
وقد جاءَ عن بعضِ السلفِ ما يدلُّ على ضرورةِ أنْ يطلّعَ العالمُ على أقوالِ العلماءِ في المسائل، فمِنْ ذلك:
- قول قتادة (٥): "مَنْ لم يَعرف الاختلافَ لم يشمَّ رائحةَ الفقهِ