التمذهب – دراسة نظرية نقدية
عن كلِّ تقييدٍ ... وبابُ الحيلِ قد فُتِحَ مِنْ قبلُ مع رقّةِ الديانةِ وذهابِ الأمانةِ ... " (١).
السبب الثامن: الأوقاف على المذاهب الفقهية (٢).
لقد كانَ الوقفُ بابًا مهمًّا لئلا ينقطعَ عملُ المسلمِ بعد موتِه، وجهاتُ الوقفِ كثيرةٌ لا تكاد تُحْصَر، ومِنْ أهمِّها: الوقفُ على معلمي المذاهبِ الفقهيةِ الذين ينذرون أوقاتهم للتعليمِ ونشرِه، وذلك بإنشاءِ مدارسَ تعنى بالمذهبِ، وقد انتفعَ الطلابُ بهذه المدارسِ، وتعلموا فيها، وتخرج فيها عددٌ مِن العلماءِ المحققين (٣).
لكنَّ المشكلةَ التي حلَّتْ في بعضِ الأزمانِ والأقطارِ أنَّ بعضَ الواقفين يشترطُ في معلمي المدرسةِ أن يكونوا مِنْ مذهبٍ فقهي معيَّنٍ، أو أنْ يُدَرِّسوا مذهبًا معينًا، والغالبُ أنَّ هذا الشرطَ صادرٌ مِن الواقفِ عن حُسْنِ نيةٍ وقصدٍ (٤).
وهذا الشرطُ وأمثالُه أورثَ عند بعضِ المدرسين جمودًا وعدمَ تزحزحٍ عن المذهب، فلا يخرجُ عنه، ولا يُقرر غيرَه مِن المذاهبِ، فضلًا عن تدريسِها، وَلا يتجاوزُ المذهبَ وأدلتَه؛ كلُّ هذا؛ لئلا يخرجَ عن شرطِ